أخبار المدينة

تحقيقات موسعة حول شبهات خروقات تعميرية بمناطق بيئية حساسة في طنجة

 

تشهد مدينة طنجة خلال الفترة الأخيرة تحركات ميدانية وإدارية تقودها السلطات المختصة للتحقق من مدى احترام عدد من المشاريع العقارية للقوانين المنظمة للتعمير، وذلك على خلفية معطيات أولية أثارت شكوكا حول قانونية بعض عمليات البناء المنجزة داخل مناطق ذات خصوصية بيئية وسياحية.

ووفق مصادر مطلعة، فإن لجانا مختصة شرعت في افتحاص ملفات تتعلق ببنايات شُيدت بكل من أشقار والرميلات ومديونة، وغابة المريسات حيث يجري التدقيق في الرخص الإدارية والوثائق التقنية الخاصة بهذه المشاريع، مع مقارنة ما هو مرخص به بما تم إنجازه فعليا على أرض الواقع.

وتركز الأبحاث كذلك على تحديد ظروف منح تراخيص البناء، ومدى احترام المساطر القانونية التي تؤطر هذا المجال، فضلا عن البحث في احتمال تسجيل تغييرات أو توسعات لم تشملها الرخص الأصلية، إلى جانب التحقق من طبيعة العقارات التي أقيمت فوقها هذه المنشآت.

ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة بالنظر إلى أن المناطق المعنية تعد من أبرز الفضاءات الطبيعية بمدينة طنجة، إذ تضم غابات ومجالات خضراء تشكل متنفسا بيئيا وسياحيا، كما تحظى بقيمة إيكولوجية تجعلها محل اهتمام متزايد من قبل المدافعين عن البيئة والفاعلين المدنيين.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن غابة الرميلات، المعروفة بمنتزه برديكاريس، تعد من أهم المواقع الطبيعية بالمدينة، لما تزخر به من تنوع نباتي وموقع استراتيجي يطل على الساحل، وهو ما يضاعف أهمية الحفاظ على توازنها البيئي في مواجهة التوسع العمراني.

ويأتي فتح هذه التحقيقات في سياق تصاعد الجدل بشأن مستقبل المناطق الغابوية وشبه الغابوية بطنجة، حيث سبق لعدد من الهيئات البيئية أن عبرت عن تخوفها من استمرار الضغط العقاري على هذه الفضاءات، محذرة من انعكاسات ذلك على المنظومة البيئية والمساحات الخضراء التي تعرف تراجعا تدريجيا.

وينص القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير على ضرورة إخضاع جميع مشاريع البناء لشروط دقيقة قبل منح الرخص، من بينها مطابقة المشروع لتصاميم التهيئة ووثائق التعمير، والحصول على مختلف الموافقات والتأشيرات التي يفرضها القانون.

كما يمنح الإطار القانوني السلطات صلاحيات واسعة للتعامل مع مخالفات البناء، بما في ذلك توقيف الأشغال، وإصدار قرارات بالهدم عند الاقتضاء، مع مباشرة المساطر القضائية في الحالات التي يثبت فيها خرق القوانين المنظمة للتعمير، خصوصا إذا تعلق الأمر بمناطق يمنع البناء بها أو بأملاك عمومية.

ويرى متابعون أن نتائج هذه التحقيقات ستكون حاسمة في تقييم مدى فعالية منظومة مراقبة التعمير، سواء خلال مرحلة دراسة الملفات أو أثناء تنفيذ الأوراش، خاصة داخل المجالات التي تكتسي حساسية بيئية وسياحية.

ولا تزال المصالح المختصة تواصل جمع المعطيات والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، قبل اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية المناسبة، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات بشأن وجود تجاوزات تستوجب ترتيب المسؤوليات أو التأكد من سلامة المساطر التي رافقت إنجاز هذه المشاريع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى