جنايات طنجة تشرع في محاكمة نائب رئيس مقاطعة على خلفية اتهامات عقارية ثقيلة

تشرع غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة، يوم غد الخميس، في النظر في الملف القضائي الذي يتابع فيه المستشار الجماعي ونائب رئيس مقاطعة مغوغة، أحمد الزكاف، حيث يمثل المعني بالأمر أمام المحكمة في حالة اعتقال احتياطي بسجن طنجة 2، بناء على صك اتهام يتضمن شبهات تتعلق بتكوين عصابة إجرامية والتزوير في محررات رسمية وعرفية ووثائق إدارية واستعمالها.
وحسب المعطيات المستقاة، فقد تم تحريك الدعوى العمومية في هذا الملف استنادا إلى تقارير وشكايات إدارية رفعتها وزارة الداخلية وولاية جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، إلى جانب شكاية تقدم بها أحد المواطنين للوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بطنجة.
وتتمحور هذه الشكايات حول شبهات بوجود تلاعبات في شواهد إدارية يزعم أنها استُخدمت في مساطر تحفيظ عقارات بمنطقتي السانية والهرارش، اللتين تتسمان بأهمية عقارية كبيرة بالمدينة.
وتشير الأبحاث التي باشرتها الشرطة القضائية بولاية أمن طنجة إلى وجود شبهات حول تزوير وثائق تخص أراضي تمتد على مساحات مهمة، حيث تتضمن ادعاءات الملف إعداد مطالب تحفيظ وتصحيح ملكيات، مما دفع المالكين الأصليين إلى التصريح بتعرض أراضيهم للترامي والتصرف دون علمهم.
كما شملت التحقيقات ادعاءات بإدخال تعديلات على معطيات بعض الرسوم العقارية، خاصة تلك المتعلقة بالمساحات، وتفويتها لأطراف أخرى في ظرف وجيز تم الاستماع إليهم لاحقا من طرف الضابطة القضائية في إطار البحث.
ومن بين أبرز المعطيات المضمنة في الملف، الاشتباه في استعمال شهادة إدارية منسوبة للملحقة الإدارية العاشرة مكرر، تتعلق بقطعة أرضية بحي طنجة البالية تبلغ مساحتها 5717 مترا مربعا، استُخدمت ضمن ملف إعداد رسم ملكية لنفي الصبغة الجماعية أو الحبسية أو المخزنية عن العقار. غير أن التحقيقات أوردت مجموعة من الملاحظات حول هذه الوثيقة، أبرزها عدم العثور على أثر لها ضمن أرشيف الملحقتين الإداريتين المعنيتين، ومصادفة تاريخ توقيعها ليوم عطلة أسبوعية، فضلا عن تسجيلها برقم يعود في السجل الإداري الأصلي لإرسالية خاصة بخطبة الجمعة.
وفي هذا السياق، أوضحت معطيات صادرة عن ولاية الجهة أن المسطرة القانونية لتسليم الشواهد الإدارية، التي تتطلب إيداع ملفات كاملة وإحالتها على المصالح المختصة، لم يتم احترامها في هذه الواقعة وفق ما خلصت إليه التحقيقات.
كما امتدت أبحاث المصالح الأمنية بتنسيق مع السلطات الولائية لتبحث في شبهات تهم العشرات من الشواهد الإدارية الأخرى، بالإضافة إلى تسجيل اختفاء وثائق من ملفات مودعة لدى المحافظة العقارية، وهو ما ساهم في تعقيد القضية وتوسيع دائرة الأبحاث.
ويأتي هذا الملف، الذي استأثر باهتمام واسع بطنجة نظرا للصفة الانتدابية للمعني بالأمر وتعدد الملفات المرتبطة به، في ظل وجود قضايا أخرى؛ إذ سبق أن صدر في حقه حكم ابتدائي بالحبس النافذ لثلاث سنوات في قضية منفصلة تتعلق بالبناء العشوائي وإهانة الضابطة القضائية، فضلا عن شكايات أخرى قيد النظر.
وتجدر الإشارة إلى أن المتهم قد نفى نفيا قاطعا كافة التهم الموجهة إليه خلال مراحل التحقيق متمسكا بقرينة البراءة، في حين اعتبرت النيابة العامة أن القرائن المتوفرة كافية لتبرير متابعته في حالة اعتقال، لتبقى الكلمة الفصل للقضاء للبت في مدى ثبوت الأفعال المنسوبة إليه خلال جلسات المحاكمة المرتقبة.



