أخبار المدينة

صخب وموسيقى حتى منتصف الليل.. نادي رياضي يحول ليالي ساكنة حي العلوي بطنجة إلى جحيم

في الوقت الذي يفترض فيه أن يكون المنزل ملاذا للراحة والسكينة، يجد سكان زنقة 06 بحي العلوي، التابع لمقاطعة بني مكادة في مدينة طنجة، أنفسهم مجبرين على التعايش مع واقع يومي مرير يسلبهم حقهم الطبيعي في الهدوء.

بطل هذه المعاناة هو ناد رياضي، تحول منذ أواخر عام 2022 إلى مصدر إزعاج مستمر يقض مضجع الساكنة، خاصة كبار السن منهم، بفعل الضجيج المتواصل وصخب الموسيقى المرتفعة التي تمتد من غروب الشمس حتى ساعات متأخرة من الليل.

وتعود جذور هذه المأساة، كما توثقها شكاية رسمية وُجهت لرئيسة الملحقة الإدارية 23 بطنجة في دجنبر 2022، إلى تمادي مسير النادي في إحداث ضجيج لا يُحتمل. وقد زاد من قسوة المشهد تعنت المشتكى به ورفضه لكل المحاولات الودية التي بادر بها الجيران لوقف هذا الضرر، متجاهلاً وجود مسنين طاعنين في السن باتوا محرومين من حقهم الطبيعي في النوم، ليقابل كل ذلك بالجحود واللامبالاة، وكأنه يغرد خارج السرب المجتمعي والقانوني.

وأمام هذا التعنت، واستنادا إلى خروقات قانونية جسيمة شملت ممارسة النشاط دون رخص إدارية وانتهاء الصلاحية القانونية للجمعية الرياضية المزعومة، فضلا عن وجود دعوى قضائية جارية بالمحكمة الابتدائية، تفاعل رئيس مجلس مقاطعة بني مكادة أخيراً مع نبض الساكنة. حيث أصدر قرار الإغلاق رقم 91 في أكتوبر 2025، بناء على محضر لجنة مختلطة أكدت كل تلك الخروقات. وكان هذا القرار بمثابة انتصار لصوت العقل والقانون، واستجابة طبيعية لحماية الأمن العام والصحة العمومية.

لكن هذا الارتياح سرعان ما تبخر، ففي عام 2026، أصدر رئيس مجلس المقاطعة قراراً مفاجئاً يقضي بإلغاء قرار الإغلاق. والمثير للاستغراب هو أن حيثيات التراجع استندت ببساطة إلى “طلب استعطافي” و”التزام مصادق عليه” من طرف مسير النادي، يتعهد فيه باحترام الشروط القانونية وأوقات العمل لضمان عدم إزعاج الجيران. غير أن الواقع سرعان ما كذب لغة الورق؛ فبمجرد استعادة النادي لنشاطه، عاد مسيروه لممارسة نفس السلوكات المزعجة، ضاربين بالتزامهم وتعهداتهم عرض الحائط، ومحولين حياة الجيران مجددا إلى جحيم يومي.

واعتبر عدد من المتتبعين إن المرونة الإدارية وإعطاء فرصة لتسوية الوضعية القانونية للمشاريع هو أمر محمود، لكنه يفقد مشروعيته حين يصبح غطاءً لشرعنة الضرر المستمر على حساب طمأنينة المواطنين.

فتكرار المخالفة بعد تقديم تعهد رسمي يعتبر تحديا صارخا لمؤسسات الدولة ومساسا بمصداقية قراراتها، وهو ما يحتم على السلطات المحلية، التدخل العاجل لتفعيل المراقبة الصارمة لضمان سيادة القانون وحماية راحة الساكنة التي لا تقبل أي مساومة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى