أخبار المدينة

تضارب صارخ في مبررات إغلاق “مخبزة” بطنجة يعمق شكوك الزبناء ويطرح علامات استفهام

يبدو أن إدارة “مخبزة ” شهيرة بمدينة طنجة، وفي محاولتها لاحتواء تداعيات قرار إغلاقها المفاجئ، قد سقطت في فخ “الارتباك التواصلي” وتعدد الروايات؛ ففي الوقت الذي سعت فيه لطمأنة الرأي العام عبر بلاغ رسمي، اصطدم زبناؤها بواقع مغاير تماما على واجهة المحل، مما خلف حالة من الاستغراب والقلق، وزاد من حدة الشكوك حول الأسباب الحقيقية للإغلاق.

ففي محاولة لامتصاص غضب الشارع ونفي الأخبار المتداولة حول رصد لجان المراقبة لاختلالات صحية خطيرة (وجود حشرات وغياب التبريد)، عممت إدارة المخبزة بلاغا توضيحيا على بعض المنابر الإعلامية.

هذا البلاغ قدم الإغلاق على أنه “إجراء تنظيمي وتقني مبرمج”، معللاً ذلك بتسوية وضعية رخصة الاستغلال بعد وفاة صاحب المحل، ومباشرة أشغال لتحديث الأفران وإصلاح الشبكة الكهربائية.

غير أن هذه الرواية “المؤسساتية والمطمئنة” سرعان ما انهارت أمام الإشعار الورقي المُلصق على واجهة المخبزة، والذي قرأه الزبناء المترددون على المكان. الإشعار قدم مبرراً مختلفاً جذرياً، متحدثاً عن “إغلاق خارج عن الإرادة” بسبب “تماس كهربائي أدى إلى إتلاف مجموعة من الآليات”.

وقد أثار هذا التضارب الفج بين “البلاغ الإعلامي” و”الإشعار الميداني” موجة من السخرية والاستغراب في صفوف زبناء المخبزة وساكنة المدينة، وطرح تساؤلات مشروعة تتجلى في كيف يتحول “تحديث مبرمج وتسوية إدارية” (حسب البلاغ) إلى “حادث فجائي وتماس كهربائي خارج عن الإرادة” (حسب إشعار الواجهة)؟، ولماذا لم تشر إدارة المخبزة إلى التسوية الإدارية في إشعارها للزبناء واكتفت بالحديث عن العطب التقني؟.

هذا التخبط التواصلي لم ينجح في تبديد الشائعات، بل أعطى مفعولاً عكسياً. فقد اعتبر العديد من المتابعين والزبناء أن تعدد التبريرات وتناقضها يؤكد فرضية “محاولة التستر” على السبب الحقيقي للإغلاق، والمتمثل في تدخل السلطات الرقابية بعد وقوفها على خروقات تمس بالسلامة الصحية للمستهلك.

وعبر آخرون إن أزمة “المخبزة” تتجاوز مجرد قرار إغلاق مؤقت، لتتحول إلى أزمة “ثقة” بين مؤسسة تجارية وزبنائها. فالمستهلك اليوم بات أكثر وعياً، ولا يمكن إرضاؤه ببلاغات متناقضة تفتقر للشفافية. وفي انتظار خروج توضيح رسمي من طرف السلطات المحلية أو المكتب الوطني للسلامة الصحية (ONSSA) لقطع الشك باليقين، يبقى تضارب تصريحات المخبزة سِيد الموقف، تاركاً سمعة المؤسسة على المحك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى