منع تحميل الأسطح بالموانئ يثير جدلاً بين مهنيي نقل أمتعة الجالية

يثير قرار منع دخول السيارات النفعية المحمّلة فوق السطوح إلى الموانئ المغربية خلال شهر رمضان جدلاً متواصلاً بين مهنيي نقل أمتعة الجالية، بين من يعتبره إجراءً أضرّ بمصدر رزقهم وأربك نشاطهم، ومن يراه خطوة تنظيمية ضرورية لسلامة النقل وتحديث القطاع.
فقد عبّر عدد من الناقلين عن استيائهم من استمرار العمل بهذا القرار في كل من طنجة والناظور، مؤكدين أن حركة العبور تعرف بطئاً ملحوظاً، خصوصاً في الفترة الرمضانية التي تشهد عادة ارتفاعاً في الطلب على نقل الأمتعة والسلع المرافقة للجالية المغربية المقيمة بالخارج.
ويرى الحسين أياو، رئيس جمعية مهنية تمثل أرباب النقل الدولي للبضائع غير المرفقة، أن الوضع الحالي يتسم بالعشوائية والتأخر في معالجة الشاحنات، رغم عقد لقاءات سابقة مع الجهات المعنية بهدف تسريع الإجراءات وتحسين تنظيم العمل داخل الميناء. ويشير إلى أن عمليات التفتيش، بصيغتها الحالية، تستغرق وقتاً طويلاً وتستنزف طاقة المهنيين، مما ينعكس سلباً على مردوديتهم اليومية.
ويؤكد مهنيون أن هذه التدابير أدت إلى تراجع المداخيل بنسبة تتراوح بين 30 و40 في المائة، وهو ما وضع عدداً من المقاولات الصغرى أمام صعوبات مالية حقيقية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف التنقل والصيانة وتسديد الديون، الأمر الذي يهدد استمرارية نشاطها.
في المقابل، يدافع فاعلون نقابيون عن القرار باعتباره إجراءً تقنياً يندرج ضمن متطلبات السلامة الطرقية واحترام المعايير الدولية للنقل. ويعتبر مصطفى شعون، الكاتب العام لإحدى الهيئات المهنية في قطاع النقل واللوجستيك، أن تحميل البضائع فوق أسطح المركبات يشكل خطراً على السلامة العامة ويؤثر على التوازن التقني للعربات، فضلاً عن انعكاسه السلبي على البيئة من خلال ارتفاع الانبعاثات.
ويضيف المتحدث أن المركبات المخصصة للنقل الدولي صُممت وفق معايير محددة، مع إمكانية جر مقطورات تستجيب لحاجيات الحمولة، ما يجعل اللجوء إلى “التحميل العشوائي” ممارسة متجاوزة لا تنسجم مع تطور البنية التحتية المينائية ولا مع صورة المغرب كشريك لوجستي يربط بين أوروبا وإفريقيا.
كما يشير مهنيون مؤيدون للإجراءات التنظيمية إلى أن تكديس السلع فوق الأسطح يعقّد عمليات المراقبة الجمركية، إذ يتطلب تفريغ الحمولة وإعادة ترتيبها، وهو ما يؤدي إلى إبطاء انسيابية العبور داخل الموانئ، رغم الاستثمارات الكبيرة التي شهدتها هذه المنشآت لتحسين جودة الخدمات ورفع رقم معاملاتها.
وبين شكاوى المتضررين ودعوات التحديث، يظل الملف مفتوحاً على نقاش أوسع يوازن بين متطلبات التنظيم والسلامة من جهة، والحفاظ على استمرارية نشاط فئة من المهنيين الذين يشكلون حلقة أساسية في حركة الربط الاقتصادي والاجتماعي بين مغاربة الداخل والخارج.


