تأخر إعلان نتائج “مدارس الريادة” بالابتدائي يشعل غضب الأسر ويعيد الجدل حول مصير البرنامج

يعيش عدد من آباء وأمهات التلاميذ المسجلين بمؤسسات “مدارس الريادة” بسلك التعليم الابتدائي حالة من الترقب والقلق، في ظل تأخر الإعلان عن معدلات الدورة الأولى، مقابل صدور النتائج بمختلف مؤسسات التعليم الإعدادي المنخرطة في البرنامج نفسه، فضلا عن المدارس العمومية غير المعنية به.
هذا الوضع خلق موجة استياء في صفوف أسر المتمدرسين، التي اعتبرت أن التأخر غير المبرر يمس بمبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ، خاصة أن النتائج تمثل محطة أساسية لتقييم التحصيل الدراسي واتخاذ قرارات الدعم والمواكبة التربوية في الوقت المناسب.
ويأتي هذا الجدل في سياق حساس، أعقب ما تم تداوله سابقا بخصوص تسريب امتحانات بعض مؤسسات “مدارس الريادة” بالابتدائي، وهي القضية التي أثارت آنذاك نقاشا واسعا في الأوساط التعليمية وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
غير أن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لم تصدر، إلى حدود الساعة، بلاغا تفصيليا يوضح مآل التحقيقات أو يحدد المسؤوليات، ما فتح الباب أمام التأويلات والتساؤلات.
برنامج “مدارس الريادة”، الذي أطلقته وزارة التربية الوطنية في إطار تنزيل خارطة الطريق 2022-2026، يهدف إلى تحسين جودة التعلمات بالمدرسة العمومية عبر مقاربات بيداغوجية جديدة، وتعزيز آليات التتبع والدعم، ورفع مردودية المؤسسات التعليمية. غير أن تنزيله الميداني واجه، بحسب متتبعين للشأن التربوي، تحديات مرتبطة بالتكوين، والموارد البشرية، وتدبير الزمن المدرسي، فضلا عن ضغط التتبع والتقييم المستمر.
ويرى فاعلون تربويون أن الحكم على البرنامج في هذه المرحلة قد يكون سابقا لأوانه، معتبرين أن أي إصلاح تربوي واسع النطاق يمر حتما بمرحلة تجريبية تتخللها اختلالات قابلة للتصحيح، شريطة اعتماد الشفافية في التواصل مع الرأي العام.
وبين صمت رسمي وانتظارات متزايدة، يبقى السؤال المطروح بقوة في أوساط الأسر: هل يتعلق الأمر بتأخر إداري عابر، أم بمؤشر على تعثر أعمق في مسار “مدارس الريادة” بالابتدائي؟
الأيام المقبلة كفيلة بكشف مآل هذا الملف الذي يمس شريحة واسعة من التلاميذ وأسرهم، ويضع مبدأ الثقة في الإصلاح التربوي على المحك.



