أخبار دولية

الفيضانات تضع الاستمرارية البيداغوجية بالمؤسسات التعليمية أمام تحديات حقيقية

بعد مرور أزيد من عشرة أيام على نزوح عدد من الأسر من المناطق المتضررة من الفيضانات بالمغرب، تعثرت مظاهر الحياة اليومية، وكان من بين أبرز تداعيات ذلك إغلاق عدد من المؤسسات التعليمية، ما أدخل آلاف التلاميذ في حالة من التوقف القسري عن التحصيل الدراسي، وفرض البحث عن بدائل تعليمية ملائمة لهذه الظرفية الاستثنائية.

ويرى مختصون في علم الاجتماع التربوي أن الوضع الراهن يستوجب تدبير التعليم في سياق الأزمات، وهو مفهوم أوسع من التعليم عن بعد، إذ يعتمد على تسخير جميع الوسائل الممكنة لضمان الاستمرارية البيداغوجية، سواء عبر الوسائط الرقمية أو الحلول الحضورية المرنة، بهدف تفادي تراجع مستوى التحصيل الدراسي لدى التلاميذ المتضررين.

وفي ظل غياب معطيات دقيقة حول أعداد التلاميذ والأطر التربوية النازحة، يظل تقييم حجم التأثير التربوي لهذه الأزمة صعبا، ما يزيد من تعقيد عملية التخطيط لتدخلات ناجعة وسريعة.

وأكد متابعون للشأن التربوي أن الدولة، بمقتضى القانون، مطالَبة بتوفير مقعد دراسي لكل تلميذ نازح داخل أقرب مؤسسة تعليمية من مقر إقامته الجديد. وفي هذا الإطار، تم تمكين التلاميذ النازحين بجهة طنجة تطوان الحسيمة من الالتحاق بمؤسسات تعليمية قريبة من أماكن تواجدهم المؤقت، في خطوة تروم ضمان عدم انقطاعهم عن الدراسة.

غير أن هذا الانتقال المفاجئ يفرض، حسب الخبراء، ضرورة مواكبة اجتماعية ونفسية للتلاميذ، تفاديا لصعوبات الاندماج داخل الأقسام الجديدة أو التعرض لمظاهر التنمر أو التحرش، وهي عوامل قد تؤثر سلبا على توازنهم النفسي ومستواهم الدراسي، خاصة في ظل الصدمة التي خلفتها الكارثة الطبيعية.

وفي هذا السياق، أوصى مختصون بضرورة التنسيق مع الأساتذة السابقين للتلاميذ من أجل تحديد مستوياتهم الدراسية بدقة، وتيسير عملية إدماجهم بشكل مرن، مع إمكانية تخصيص حجرات دراسية خاصة في حال تسجيل أعداد كبيرة من التلاميذ النازحين.

من جهة أخرى، اعتبر خبراء تربويون أن فتح الدروس عن بعد يشكل خطوة إيجابية، لكنها تبقى غير كافية دون ضمان الولوج الفعلي للتلاميذ إلى المنصات الرقمية. وأشاروا إلى أن عددا من التلاميذ يفتقرون إلى الأنترنيت أو الأجهزة الإلكترونية اللازمة لمتابعة الدروس، فضلا عن أن الولوج إلى بعض المنصات التربوية يتطلب اتصالا دائما بالشبكة.

وفي هذا الإطار، دُعيت الوزارة الوصية إلى التفكير في حلول بديلة، إما عبر توفير برامج تعليمية مجانية، أو تمكين التلاميذ من الولوج إلى الأنترنيت خلال فترة الأزمة، ضمانا لتكافؤ الفرص بين المتعلمين.

كما شدد الخبراء على أهمية إعداد برنامج تربوي خاص بعد انحسار الأزمة، يتضمن حصص دعم ومراجعة لفائدة التلاميذ المتضررين، مع إعادة النظر في مواعيد الامتحانات الإشهادية، مؤكدين أن التعليم عن بعد لا يمكن أن يعوض بشكل كامل الفاقد التعليمي.

وأشار المتدخلون إلى أن أي برنامج ناجح يجب أن يجمع بين الدعم التربوي والدعم النفسي، أخذا بعين الاعتبار الأثر النفسي العميق الذي تخلفه الكوارث الطبيعية على الأطفال واليافعين.

وختمت الآراء التربوية بالتأكيد على أن تجاوز هذه الإشكالات يظل ممكنا، شريطة أن تنخرط الأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية، بتنسيق مع المفتشين والأطر الإدارية والتربوية، في إعداد خطة استباقية واضحة، تُحول تدبير الأزمات من رد فعل ظرفي إلى سياسة تعليمية مؤسساتية قائمة على الجاهزية والاستعداد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى