“ الممون” يحاصر الصحافة والغبار يكسو المنصة.. فضائح تنظيمية تعكر عودة الاتحاد

كان من المفترض أن تكون ليلة الأحد “عرسا” رياضيا بمناسبة عودة اتحاد طنجة إلى أحضان ملعبه الكبير، إلا أن الواقع كشف عن وجه آخر قبيح لعملية تنظيمية “بدائية” وتسيير إداري “عاجز”، حول الاحتفالية إلى “مسرح للعبث”.
“البوفيه” أهم من الصحافة!
فصل من فصول “المهزلة” عاشه الجسم الإعلامي بمرارة قبل انطلاق صافرة البداية. ففي سابقة لا تحدث إلا في ملاعبنا، وجد الزملاء الصحفيون أنفسهم ممنوعين – فعليا– من ولوج المنطقة المخصصة لهم، لا لشيء سوى أن “شاحنات ممول الحفلات” (Traiteur) قررت أن تركن بمدخل الصحافة وتغلقه بالكامل.
يبدو أن أولويات المنظمين كانت واضحة وهي تأمين “بطون” ضيوف المنصة الشرفية أهم بكثير من تأمين عمل “السلطة الرابعة”.
مشهد يلخص العشوائية في أبشع صورها، ويطرح تساؤلات مشروعة حول من يملك سلطة القرار في محيط الملعب المنظمون أم شاحنات الأكل؟
غبار “الكان” يغطي المنصة
وإذا كان الدخول قطعة من العذاب، فالجلوس في منصة الصحافة كان إهانة أخرى. فقد استنكر الجميع الحالة الكارثية للمرافق، حيث بدت الطاولات والكراسي وكأنها لم تمسها يد نظافة منذ آخر مباراة في كأس أمم إفريقيا!
طبقات من الغبار والأوساخ كانت في استقبال الإعلاميين، في رسالة صامتة تعكس حجم “الاستهتار” بصورة الملعب العالمي وبقيمة الوافدين عليه. هل يعجز ناد – أو شركة مكلفة – عن توفير عامل نظافة ومنديل لمسح الغبار قبل ساعات من مباراة رسمية؟
فشل إداري يُفرغ المدرجات
الكارثة الكبرى لم تكن في الأوساخ أو الشاحنات فحسب، بل في “الفشل الذريع” للمكتب المسير في تدبير ملف العودة للملعب.
فوفق مصادر مطلعة. فإن عجز الإدارة عن الوفاء بدفتر التحملات المالي واللوجيستيكي الخاص بملعب طنجة الكبير حرم الفريق من الاستفادة من طاقته الاستيعابية الكاملة، مما فجر غضب الفصائل التشجيعية ودفعها للمقاطعة.
هذا “العجز المالي والتدبيري” قدم هدية مجانية للخصم، وجعل المدرب بيبي ميل يخرج بتصريح للتاريخ: “لقد لعبنا في مراكش”.
نعم، لقد نجح المكتب المسير في تحويل مباراة داخل الديار إلى مباراة “ويكلو” مقنعة، تاركا مدربه ولاعبيه يواجهون الخصم وضغط الفراغ القاتل.
تعادل بطعم “الفراغ”
واكتملت فصول الليلة البائسة بأداء باهت ونتيجة سلبية (0-0) أمام فريق لعب منقوص العدد لثلث ساعة.
فتعادل جاء ليكون “الكرزة” التي زينت كعكة الفشل التنظيمي. فلا إدارة وفرت الظروف، ولا تنظيم احترم الحضور، ولا فريق استغل النقص العددي.
إن ما حدث يوم الأحد بملعب طنجة الكبير ليس مجرد أخطاء عابرة، بل هو دليل دامغ على أن “العقلية الهاوية” لا تزال تعشش في دواليب التسيير، وأن قميص “فارس البوغاز” والملعب المونديالي باتا أكبر بكثير من بعض المسؤولين الحاليين.



