رياضة

أحداث نهائي كأس إفريقيا للأمم بالمغرب، والقرارات الصادرة عن لجنة الانضباط بالكاف – شهادة وفاة للمسابقة

بقلم: عبد الرحيم الڭمراوي

أثارت الأحداث التي رافقت نهاية كأس إفريقيا للأمم بالمغرب، وما تلاها من قرارات وأحكام صادرة عن ما يُسمّى بلجنة الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، موجة استياء عارمة داخل الأوساط الرياضية والإعلامية، ليس في المغرب فقط، بل لدى عدد من المتابعين الأفارقة الذين صُدموا بمسارٍ طغى عليه الشعور بالظلم وازدواجية المعايير.

فبعيدًا عن الجدل الرياضي المعتاد، بدا أن القرارات التأديبية المتخذة ضد المغرب تجاوزت منطق القانون وروح المنافسة، واتسمت بالقسوة والانتقائية، مع تجاهل واضح لسياق الأحداث وما رافقها من اعتداءات واستفزازات موثقة، الأمر الذي طرح علامات استفهام كبرى حول استقلالية ونزاهة الجهاز التأديبي للكاف.

المفارقة الصادمة أن كل هذا وقع فوق أرضٍ احتضنت القارة الإفريقية بكرمٍ غير مسبوق، فالمغرب لم يكن مجرد بلد منظم، بل كان نموذجًا في حسن الاستقبال، وجودة البنية التحتية، واحترافية التنظيم، وأمن الملاعب، وانفتاح الجماهير، تنظيم حاز إشادة رسمية وإعلامية دولية، واعتُبر من أنجح النسخ في تاريخ المسابقة، إن لم يكن أفضلها على الإطلاق.

لكن بدل أن يُكافَأ هذا النجاح باعترافٍ وتقدير، وُوجه بسلسلة من القرارات التي اعتبرها كثيرون طعنة في مبدأ العدالة الرياضية، وضربة مباشرة لمصداقية الكاف، وهي الهيئة التي يُفترض أن تكون حاميةً للتنافس الشريف، لا سببًا في تقويضه.
الأخطر من ذلك، أن التداعيات لم تتوقف عند حدود الجدل الإعلامي، بل بدأت تظهر مؤشرات مقلقة على مستوى مستقبل المسابقة نفسها.
فالأخبار المتداولة حاليًا تفيد بعدم تقدم أي دولة بطلب تنظيم كأس إفريقيا للأمم 2028، في ظل تجربة مغربية ناجحة بشهادة العالم، تعكس أزمة ثقة حقيقية في مؤسسة الكاف، وتطرح سؤالًا جوهريًا، من سيغامر بتنظيم بطولة مكلفة، إذا كان النجاح لا يُقابَل بالإنصاف؟

إن كأس إفريقيا للأمم قد لا تكون قد تلقت “شهادة وفاة” رسمية، لكنها بلا شك تلقت ضربة موجعة في روحها وقيمها وقيمتها، فالمسابقات لا تعيش فقط بالجدولة والكؤوس، بل بالعدالة، والاحترام، والشعور الجماعي بالإنصاف، وعندما يغيب ذلك، تتحول البطولة من احتفال كروي جامع إلى ساحة صراعات وقرارات مشكوك في خلفياتها.

اليوم، الكاف أمام منعطف حاسم، إما مراجعة عميقة لمساطرها، ولجانها التأديبية، وطريقة تدبيرها للأزمات بالخروج من ممارسة الكولسة والقطع مع الإستيطان المشبوه للغرف المظلمة.
أو الاستمرار في مسار قد يُفرغ كأس إفريقيا من معناها، ويجعلها مسابقة قائمة شكليًا، لكنها فاقدة للهيبة والثقة.
وإذا كان المغرب قد نجح في التنظيم، فإن الكرة الآن في ملعب الكاف.
فإما إنقاذ ما يمكن إنقاذه، أو التسليم بانحدار بطولة كانت يومًا مصدر فخر للقارة السمراء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى