منظومة الصحة.. بجيجو يؤكد أن القرب الإنساني ركيزة النموذج المغربي

أكد المدير المنتدب لمؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، يونس بجيجو، اليوم الأربعاء بمراكش، أن النموذج المغربي لإصلاح منظومة الصحة يرتكز على مفهوم القرب الإنساني.
وأبرز السيد بجيجو، في مداخلة ضمن أشغال الجمعية العامة التاسعة للفدرالية الأطلسية لوكالات الأنباء الإفريقية (فابا) المنعقدة تحت شعار “إدماج ترابي وعدالة مجالية: وكالات الأنباء الإفريقية في صلب تحولات القارة”، أن هذا المفهوم يوجه إصلاح المنظومة الصحية وفق مقاربة تقلص الفوارق الجغرافية، من المدن الكبرى إلى المناطق الأكثر عزلة.
وسجل ، في عرض تحت عنوان “السيادة الصحية كركيزة للعدالة المجالية”، أن النموذج المغربي يرتكز أيضا على المجموعات الصحية الترابية، منتقلا بذلك من تدبير مركزي إلى تنزيل مجالي حقيقي للقرارات والموارد.
وتابع المسؤول أن النموذج المغربي يستند كذلك إلى التأهيل المكثف للبنيات التحتية والتجهيزات لضمان علاجات موحدة ذات جودة بمجموع التراب الوطني، بالإضافة إلى الرقمنة الشاملة والمندمجة لضمان مسار علاج سلس للمريض وتدبير أمثل للمعطيات الصحية.
كما سجل السيد بجيجو أن المجال الترابي في إفريقيا يشكل فضاء لهوية متجذرة، لكنه في الوقت ذاته يعد مسرحا لاختلالات عديدة، مبرزا أن الولوج العادل إلى الخدمات الصحية في كل مجال ترابي على حدة ليس تحديا لوجستيا فحسب، بل هو واجب أخلاقي لضمان تماسك الأمم.
وبعد أن سلط الضوء على التحديات التي تواجه القارة الإفريقية على المستوى الصحي، أوضح المدير المنتدب لمؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة أن تحقيق السيادة الصحية يتطلب استقلالية إنتاجية، وسلاسل توريد آمنة، وحكامة تتسم بالشفافية.
وفي هذا الصدد، أشار إلى أن القارة تستورد اللقاحات والأدوية بنسبة 95 في المائة و90 في المائة على التوالي، مما يكرس تبعية شبه كلية تُضعف القدرة على الاستجابة السريعة للأوبئة والجوائح.
وفي معرض حديثه عن المهام المنوطة بمؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، أكد السيد بجيجو أن هذه المؤسسة تشكل نموذجا مبتكرا، وتجسد بالتالي مثالا للحكامة المرنة في هذا المجال، موضحا أن هذا النموذج يتوخى ضمان خدمات طبية من مستوى عال تتمحور حول المريض، وتتسم بكونها متاحة ومبتكرة لضمان رعاية صحية تصون الكرامة.
كما أبرز السيد بجيجو أن المؤسسة تسعى إلى تكوين الجيل القادم من مهنيي الصحة الأكفاء والملتزمين بخدمة القارة الإفريقية، فضلا عن الدفع بعجلة الابتكار العلمي والتكنولوجي من أجل إرساء سيادة صحية حقيقية ومستدامة.
وتجمع الدورة التاسعة للجمعية العامة للفدرالية الأطلسية لوكالات الأنباء الإفريقية المدراء العامين لوكالات الأنباء الإفريقية الأعضاء، إلى جانب خبراء وباحثين ومسؤولين وصناع قرار مؤسساتيين، من أجل التفكير في المبادرات التي يمكن لوسائل الإعلام القيام بها لمواكبة التحولات التي تشهدها القارة والمساهمة في تحقيق تنمية أكثر توازنا وإنصافا وتجذرا في المجالات الترابية.
يذكر أن الفدرالية الأطلسية لوكالات الأنباء الإفريقية، التي تعد بمثابة منصة مهنية تجمع حوالي ثلاثين وكالة أنباء وأعضاء مراقبين، تطمح إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين وكالات الأنباء الإفريقية في جميع المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك الإعلام والتكوين والرقمنة والوسائط المتعددة.



