أخبار وطنيةالتعليم

تسريب امتحان الرياضيات بمدارس الريادة ابتدائي يربك المشروع والأهداف الإصلاحية

أثار القرار الاستعجالي القاضي بتأجيل اختبار مادة الرياضيات بمؤسسات الريادة بالسلك الابتدائي، عقب أنباء عن تسريب مواضيعه قبل موعد إجرائه، جدلا واسعا في الأوساط التربوية وأوساط الأسر، وطرح علامات استفهام حقيقية حول تنزيل هذا مشروع الريادة الإصلاحي…

البلاغ العاجل الذي وجه إلى مديرات ومديري المؤسسات المعنية، وأعلن إرجاء الاختبار إلى ما بعد العطلة المدرسية المقبلة، جاء تفاديا لأي مساس بمبدأ تكافؤ الفرص بين المتعلمين، وحفاظا على مصداقية التقويم. غير أن هذا الإجراء، رغم وجاهته من الناحية التربوية، كشف في المقابل عن خلل خطير في منظومة إعداد وتأمين مواضيع الامتحانات داخل مشروع يقدم باعتباره نموذجا للجودة والحكامة الجيدة.

بخاخ العطر

تسريب امتحان موحد لا يمكن اعتباره حادثا عرضيا أو خطأ تقنيا بسيطا، بل يعد مؤشرا واضحا على وجود ثغرة في إحدى مراحل الإعداد أو الطبع أو الحفظ أو التوزيع. والمسؤولية، في مثل هذه الحالات، لا ينبغي أن تختزل في فرد أو مؤسسة بعينها، بل تمتد لتشمل مختلف مستويات الإشراف والتتبع، وفق منطق ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي يفترض أن يشكل أحد أعمدة الإصلاح التربوي.

وفي ظل هذا المستجد، عاد إلى الواجهة نقاش قديم جديد حول ما إذا كانت مدارس الريادة تواجه فقط صعوبات طبيعية مرتبطة بورش إصلاحي ضخم، أم أن هناك أطرافا، بشكل مباشر أو غير مباشر، لا تنظر بعين الرضا إلى هذا المشروع، وتسعى إلى إرباكه أو التشكيك في نجاعته. فمدارس الريادة، بما تحمله من تغيير في طرق التدريس والتقويم وأنماط التدبير، فرضت واقعا جديدا قد لا يلقى القبول الكامل لدى بعض الفاعلين الذين ألفوا الممارسات التقليدية.

غير أن الحديث عن وجود “محاولات لإفشال المشروع” يظل، في غياب نتائج تحقيق رسمي، مجرد تساؤل مشروع لا يرقى إلى مستوى الاتهام. 

ويبقى الرهان الأساسي هو أن تتحول هذه الواقعة إلى فرصة لتصحيح المسار، لا إلى نقطة ضعف تضاف إلى سجل الانتقادات الموجهة لمشروع مدارس الريادة، الذي يظل، رغم كل الإكراهات، أحد أبرز رهانات إصلاح التعليم، وأحد مفاتيح استعادة الثقة في المدرسة العمومية المغربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى