تازة مدينة جميلة بوجهين واجهة تبهر وواقع مروري يهدد الارواح

تحول التنقل في شوارع مدينة تازة من ممارسة يومية عادية الى مخاطرة حقيقية تهدد السلامة الجسدية للمواطنين. لم يعد المشي على الاقدام فعلا بسيطا بل صار اختبارا يوميا للاعصاب والحظ في مدينة تبدو جميلة في ظاهرها لكنها تخفي تحت هذا الجمال مآسي صامتة والاما متراكمة.
فحين يغتصب الرصيف وهو الفضاء الطبيعي والامن للمشاة ويحول الى امتداد لطاولات المقاهي وسلع المتاجر يدفع المواطن قسرا الى وسط الطريق. هناك يجد نفسه وجها لوجه امام السيارات والشاحنات بلا حماية ولا اشارات ولا ادنى شروط السلامة.
مشهد يتكرر يوميا حتى اصبح مألوفا وكأن الخطر صار جزءا من تفاصيل الحياة العادية.
مخاطر تتجاوز الازعاج الى تهديد الحياة
ان عرقلة السير في تازة لم تعد مجرد ازعاج مؤقت او فوضى حضرية عابرة بل تحولت الى خطر داهم يهدد ارواح الفئات الاكثر هشاشة.
الاطفال والمسنون وذوو الاحتياجات الخاصة هم الضحايا الاوائل اذ يجبرون على السير في مسارات السيارات حيث لحظة تهور او غفلة قد تنتهي بحادث دهس مأساوي.
ولا يتوقف الامر عند هذا الحد فهذه الفوضى تعيق كذلك مرور سيارات الاسعاف وشاحنات الوقاية المدنية فتضيع الثواني الحاسمة بين الحياة والموت وسط ازدحام غير مسؤول. وهنا لا يعود الحديث عن تنظيم السير فقط بل عن حق اساسي في الحياة.
حملات موسمية وحلول غائبة
رغم خطورة الوضع لا تزال المعالجة تقتصر في كثير من الاحيان على حملات تحرير موسمية سرعان ما تنتهي بمجرد عودة السلطات الى مقراتها لتعود الفوضى اقوى مما كانت.
ان الحل الجذري لا يمكن ان يكون ظرفيا او شكليا بل يتطلب تفعيل دور الشرطة الادارية بشكل يومي من خلال المراقبة المستمرة والتطبيق الصارم للقانون وفرض غرامات رادعة دون انتقائية او تساهل.
وبالموازاة مع ذلك لا بد من مقاربة اجتماعية واقتصادية مسؤولة تقوم على احداث اسواق نموذجية ومهيكلة تحفظ كرامة الباعة وتخلي الشارع العام من مظاهر العشوائية بدل تركه مسرحا لفوضى تضر بالجميع.
تازة تشتكي فهل من منصت؟
ان الحفاظ على ارواح التازيين وسلامتهم المرورية اغلى من اي حسابات ضيقة او مصالح مؤقتة.
تحرير الملك العمومي ليس قرارا تنظيميا فحسب بل هو قرار امني وانساني بامتياز والسكوت عن هذا الوضع هو قبول ضمني بكارثة قد تقع في اي لحظة.
تازة اليوم مدينة بوجهين وجه يبتسم للزائرين ووجه حزين يراه سكانها كل يوم.
شوارع جميلة في الظاهر لكنها تخفي تحتها خوفا ومعاناة تنتظر فقط من يتحمل مسؤوليته ويستمع الى صرخة مدينة تتألم تحت مرأى ومسمع الجميع.
*عبد الإله زريق*
*كاتب فرع حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بتازة*



