بقيادة الوالي اليعقوبي… الرباط تتحول من عاصمة إدارية إلى واجهة حضرية حديثة

في سياق التحول الحضري الشامل الذي تعيشه العاصمة الرباط، لم تعد مظاهر التجديد مقتصرة على مبادرات معزولة أو تدخلات ظرفية، بل أصبحت جزءا من رؤية متكاملة لإعادة صياغة هوية المدينة وجعلها نموذجا حضريا متقدما يليق بمكانتها كعاصمة للمملكة ومركز إداري وثقافي ودبلوماسي.
فالمدينة تعرف منذ مدة دينامية واسعة شملت إعادة تأهيل البنية التحتية، تجديد الشوارع والمحاور الكبرى، تهيئة الساحات والحدائق، تحسين الإنارة العمومية، تحديث التشوير الطرقي، إعادة تنظيم حركة السير، وتقوية فضاءات القرب، إلى جانب العناية المتزايدة بالمشهد العام من حيث النظافة، التشجير، وتناسق الواجهات العمرانية. هذه التحولات لم تعد خافية على أحد، بل باتت ملموسة في تفاصيل الحياة اليومية للمواطن الرباطي، وفي نظرة الزائر الذي يلاحظ مدينة تتجدد بوتيرة متلاحقة.
اللافت في هذا الورش الحضري المفتوح، أنه لا يقوم على منطق الترقيع أو الحلول الظرفية، بل على تخطيط استراتيجي يأخذ بعين الاعتبار البعد الجمالي والوظيفي والبيئي للمدينة في آن واحد. فمختلف المشاريع المهيكلة، سواء تلك المتعلقة بالنقل الحضري، أو إعادة الاعتبار للفضاءات التاريخية، أو تطوير المرافق العمومية، تهدف إلى بناء مدينة أكثر انسيابية، وأكثر قدرة على الاستجابة لحاجيات سكانها المتزايدة.
وفي قلب هذه الدينامية، يبرز الدور المحوري لوالي جهة الرباط سلا القنيطرة، السيد محمد يعقوبي، الذي يقود هذا التحول الميداني بأسلوب يتسم بالحزم، والمتابعة اليومية الدقيقة، والصرامة في احترام الجودة والآجال المحددة. فمنذ توليه مهامه، تبنى الوالي مقاربة ميدانية قائمة على النزول المنتظم إلى مختلف الأوراش، وتقييم تقدم الأشغال بشكل مباشر، ومعالجة الأعطاب دون بيروقراطية، مما ساهم بشكل واضح في تسريع وتيرة الإنجاز ورفع منسوب الثقة في العمل العمومي.
ويجمع عدد من المتابعين والفاعلين المحليين على أن الوالي اليعقوبي أعاد الاعتبار لفلسفة “السلطة القريبة من المواطن”، حيث لم يعد المسؤول حبيس المكاتب، بل فاعلاً ميدانياً يتابع عن كثب التفاصيل الصغيرة قبل الكبرى، إيمانا منه بأن تجويد المشهد الحضري يبدأ من العناية بالتفاصيل، لأنها مرآة احترام المدينة لساكنتها.
كما أن هذا التحول لم يكن ليتحقق لولا تعبئة جماعية من مختلف المتدخلين في تدبير الشأن المحلي، من منتخبين، ومصالح خارجية، وشركات مفوض لها، ومهندسين وتقنيين، وعمال ميدانيين، يشتغلون في تناغم واضح، تشرف عليه سلطات الولاية بهدف ضمان التنسيق المحكم بين مختلف الأوراش المفتوحة. هؤلاء يشكلون العمود الفقري لهذه الأوراش، ويترجمون يومياً على الأرض ما يُرسم على الورق.
ولا تقتصر آثار هذه الدينامية على الجانب الجمالي فقط، بل تنعكس مباشرة على جودة العيش، من خلال تخفيف الاختناق المروري، تحسين شروط تنقل المواطنين، توسيع الفضاءات الخضراء، وتوفير مرافق عمومية أكثر ملاءمة لحاجيات مختلف الفئات العمرية. كما أن هذه الأوراش تجعل من الرباط فضاءً أكثر جذباً للاستثمار والسياحة، وتعزز صورتها كمدينة متقدمة تحترم معايير العيش الحضري المعاصر.
إن ما يجري اليوم في الرباط ليس مجرد تحديث عمراني، بل انتقال هادئ ومدروس نحو نموذج مدينة ذكية، نظيفة، منظمة، وقريبة من الإنسان. نموذج يُبنى بصمت، ولكن بأثر عميق، ويقوده مسؤولون يضعون مصلحة المدينة وساكنتها فوق كل اعتبار.
ومع استمرار هذه الدينامية، تترسخ صورة الرباط كعاصمة تتغير بثقة، وتُعيد تشكيل ذاتها برؤية واضحة، وقيادة ميدانية صارمة، وإرادة جماعية لا تعرف التردد. وهي اليوم، أكثر من أي وقت مضى، في طريقها لتصبح واجهة حضرية للمغرب الحديث، ومرآة لخياراته التنموية الكبرى.



