أخبار وطنيةالتعليم

هجوم على أستاذة بأزمور ومسؤوليات ثقيلة على إدارة المؤسسة والمديرية الإقليمية للتعليم

اهتز الوسط التربوي بمدينة أزمور مساء يوم الاثنين 24 نونبر الجاري، على وقع تعرض أستاذة للغة الفرنسية تعمل بالثانوية التأهيلية مولاي بوشعيب لاعتداء أثناء تأدية واجبها المهني، بعدما اقتحمت تلميذة رفقة أفراد من عائلتها المؤسسة خلال الحصة الدراسية الاخيرة مساء، ودون اعتراض من مدير أو حارس، وتوجهوا مباشرة نحو الفصل الذي كانت الأستاذة تؤطر داخله حصتها الدراسية حوالي الساعة الخامسة والنصف. كما أن الاعتداء تم وفق شهود عيان أمام التلاميذ، وتسبب في صدمة قوية داخل المؤسسة.

الأستاذة، المعروفة بانضباطها وجديتها والتزامها بأخلاقيات المهنة، لم تكن تتوقع أن تتحول صرامتها التربوية إلى سبب لاعتداء يمس كرامتها وحرمة فضاء يفترض أنه محمي وخاضع لمعايير واضحة لضبط الولوج.

بخاخ العطر

الواقعة لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد سلوك متهور من طرف أفراد اقتحموا المؤسسة، بل ترتبط بشكل مباشر بطريقة تدبير الأمن الداخلي ومسؤولية إدارة الثانوية وكذا المديرية الإقليمية في ضمان انضباط الفضاء المدرسي وحماية أطره.

 فالسؤال المركزي الذي يفرض نفسه بقوة: كيف استطاع غرباء الولوج بهذه السهولة إلى داخل المؤسسة خلال وقت الدراسة؟ بل الأدهى أن هذه ليست الحادثة الأولى، إذ سبق أن تعرضت الأستاذة نفسها لاعتداء يوم 27 أكتوبر 2025 من طرف شخص في العشرينات من عمره، تكرر فيه سيناريو الغياب التام للإدارة والحراسة.

هذا التسلسل يجعل المسؤولية الإدارية قائمة بشكل واضح، ويضع مدير المؤسسة أمام مساءلة ضرورية بشأن تقصير محتمل في اتخاذ إجراءات الحماية، خصوصا في ظل توفر المؤسسة على كاميرات مراقبة يمكن أن توضح الظروف الحقيقية لدخول المعتدين، وتكشف ما إذا كان غياب الإدارة مبررا أم يدخل في إطار الإهمال الإداري؟؟؟

غير أن المسؤولية لا تتوقف عند حدود المؤسسة وحدها، بل تمتد إلى المديرية الإقليمية للتعليم بالجديدة، باعتبارها الجهة الوصية التي تتحمل واجب السهر على سلامة العاملين في المؤسسات التعليمية التابعة لها. 

فضعف المراقبة، وغياب الصرامة في إلزام المؤسسات بضبط الولوج، وتراخي التتبع الميداني، كلها عوامل ساهمت في خلق بيئة تسمح بتكرار مثل هذه الحوادث دون رادع واضح. 

ومن حق الأطر التربوية والرأي العام التساؤل: هل قامت المديرية الإقليمية بأدوارها الكاملة في مواكبة المؤسسة وتقييم إجراءات السلامة بداخلها؟ وهل تمت معالجة الاعتداء الأول بما يكفي لمنع تكرار السيناريو الأول نفسه؟

إن الاعتداء على أستاذة داخل فصلها يشكل مساسا مباشرا بهيبة المدرسة المغربية وبالأمان المهني للأطر التربوية، ويظهر حاجة ملحة إلى مراجعة صارمة لإجراءات الحماية داخل المؤسسات التعليمية.

 كما يفرض اتخاذ قرارات واضحة لتحميل المسؤولية لكل من تثبت مسؤوليته، سواء داخل إدارة المؤسسة أو على مستوى المديرية الإقليمية، لضمان ألا يتحول الصمت الإداري إلى غطاء يفتح الباب أمام حوادث أخطر.

حماية الأستاذ ليست مطلبا نقابيا أو فئويا، بل ضرورة وطنية لضمان استمرار رسالة المدرسة في بيئة تحترم القانون وتصان فيها كرامة العاملين. ومع تكرار الاعتداءات في ظرف زمني وجيز، يصبح فتح تحقيق شامل ومحاسبة المتورطين في التقصير واجبا لا يقبل التأجيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى