ملف الصحراء المغربية أمام مرحلة تفاوضية جديدة وسط دعوات أممية لتجاوز الجمود
عاد ملف الصحراء المغربية إلى واجهة النقاش الدولي، في ظل دعوات أممية إلى تجاوز حالة الجمود التي تطبع المسار السياسي، والبحث عن أرضية تسمح باستئناف المفاوضات بشأن تسوية النزاع الإقليمي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه المشاورات داخل الأمم المتحدة بشأن مستقبل العملية السياسية، وسط تأكيد أهمية إيجاد صيغة تفاوضية تتيح إحراز تقدم ملموس، بدلاً من استمرار الخلافات التي حالت دون التوصل إلى تسوية نهائية.
وفي هذا السياق، برزت دعوة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى اعتماد مقترح الحكم الذاتي أساساً للمناقشات المقبلة، مع التشديد على ضرورة توضيح بعض الجوانب المرتبطة بالإطار الذي حدده القرار الأممي رقم 2797، بما يسمح بتحديد أرضية أكثر وضوحاً للمفاوضات.
الجمود السياسي يفرض البحث عن مقاربة جديدة
وتشير المعطيات المنشورة يوم الخميس 15 أكتوبر 2026 إلى أن المسار التفاوضي لا يزال يواجه صعوبات مرتبطة باستمرار انعدام الثقة بين الأطراف، واختلاف المواقف بشأن طبيعة الحل السياسي الممكن، فضلاً عن تعقيد القضايا المطروحة على طاولة الحوار.
وفي تقييمه للوضع، اعتبر المبعوث الأممي أن الجهود التي بُذلت خلال الفترة الماضية لم تتمكن من تجاوز الخلافات القائمة، داعياً إلى تحرك دولي يساعد على إعادة إطلاق العملية السياسية وتوفير شروط التفاوض الجدي.
وتكشف هذه المعطيات أن التحدي لا يتعلق فقط بإطلاق جولات جديدة من المحادثات، وإنما أيضاً بقدرة الأطراف المعنية على الانتقال من عرض المواقف السياسية إلى مناقشة تفاصيل الحلول المقترحة، وتحديد نقاط التوافق والاختلاف بينها.
الحكم الذاتي في صلب النقاشات المقبلة
ويبرز مقترح الحكم الذاتي ضمن الخيارات التي يتعين بحثها في المرحلة المقبلة، وفق التصور الذي عرضه المبعوث الأممي. وفي هذا الإطار، أُشير إلى أن المقترح المغربي الموسع يتكون من 39 صفحة، ويُنظر إليه باعتباره أرضية يمكن الانطلاق منها في المفاوضات، مع الحاجة إلى مواصلة النقاش بشأن تفاصيله.
ويؤكد هذا الطرح أن الانتقال إلى مرحلة تفاوضية جديدة يتطلب من الأطراف المعنية دراسة المقترحات المطروحة بصورة عملية، وتقديم الملاحظات والتعديلات التي تراها مناسبة، بما يساعد على تقريب وجهات النظر.
كما يرتبط النقاش بمسألة الضمانات وآليات التنفيذ، إذ يتطلب أي اتفاق سياسي قابل للاستمرار تحديد المؤسسات والصلاحيات والإجراءات التي ستنظم تطبيقه، فضلاً عن الآليات التي يمكن اعتمادها لمتابعة الالتزامات المتفق عليها.
وفي هذا السياق، برزت الدعوة إلى أن يتسم أي تصور للحكم الذاتي بالفعالية والوضوح، وأن يتيح تدبير الشؤون المحلية ضمن إطار مؤسساتي محدد، مع توفير ضمانات تضمن احترام الاتفاقات التي قد يتم التوصل إليها.
إشراك المعنيين وتوسيع فرص التوافق
ومن بين المبادرات التي طُرحت في هذا السياق، إمكانية تنظيم زيارات طوعية للاجئين الصحراويين إلى مدينتي العيون والداخلة، بهدف الاطلاع على الأوضاع في المنطقة وطرح التساؤلات بشأن مقترح الحكم الذاتي.
وتندرج هذه المبادرة ضمن المساعي الرامية إلى توفير معطيات مباشرة يمكن أن تساعد في فهم مختلف جوانب المقترحات المطروحة، مع التأكيد على ضرورة أن تتم الزيارات في ظروف آمنة وطوعية.
كما أعادت المبادرة الاهتمام بوضعية اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف ومناطق أخرى، وبأهمية مراعاة الأبعاد الإنسانية والاجتماعية في أي مسار يرمي إلى التوصل إلى تسوية مستدامة.
ويظل نجاح مثل هذه المبادرات مرتبطاً بمدى تعاون الأطراف المعنية، وقدرتها على تحويل المقترحات إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ، بعيداً عن الاكتفاء بالمواقف المعلنة.
المرحلة المقبلة بين التفاوض والضمانات الدولية
وتضع التطورات الأخيرة المجتمع الدولي أمام تحدي البحث عن آليات عملية لتجاوز الجمود، في وقت تبرز فيه الحاجة إلى مقاربة تفاوضية تتيح مناقشة التفاصيل القانونية والمؤسساتية والسياسية للحلول المقترحة.
كما أن التوصل إلى تسوية مستدامة يظل رهيناً بمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة والانخراط في حوار جدي، إلى جانب دور مجلس الأمن في توفير الإطار السياسي والدبلوماسي الذي يمكن أن يحتضن هذه المفاوضات.
وفي انتظار ما ستسفر عنه المشاورات المقبلة، يبقى ملف الصحراء المغربية مرتبطاً بتطور المواقف الدولية وبمدى قدرة الأطراف على استثمار فرص الحوار المتاحة.
وتكتسي المرحلة المقبلة أهمية خاصة، بالنظر إلى أن تجاوز الجمود لن يتحقق بمجرد الإعلان عن مواقف جديدة، بل يتطلب الانتقال إلى مفاوضات واضحة المعالم، تتناول القضايا الجوهرية وتبحث عن صيغة تسوية قابلة للاستمرار وتحظى بالدعم اللازم