الأطفال في وضعية إعاقة بالجديدة والمعاناة الصامتة بين غياب المراكز المتخصصة وارتفاع تكاليف الرعاية والتعليم
الجديدة – متابعة خاصة
تعيش العديد من الأسر بمدينة الجديدة وضعية متأزمة بسبب محدودية الخدمات الموجهة للأطفال في وضعية إعاقة، في ظل شبه غياب للمراكز المتخصصة والقادرة على الاستجابة لحاجيات هذه الفئة، وارتفاع تكاليف التأهيل والمواكبة، فضلا عن ضعف الدعم المخصص للأسر التي تجد نفسها أمام أعباء مادية ونفسية متزايدة.
وتتفاقم معاناة هذه الأسر عندما يتعلق الأمر بأطفال يحتاجون إلى مواكبة تربوية وصحية خاصة، سواء بسبب إعاقات ذهنية أو جسدية، أو بسبب اجتماع الحالتين معا، إذ تصطدم محاولات إدماجهم في المؤسسات التعليمية، خصوصا بعض المؤسسات الخاصة، التي ترفض تسجيل هؤلاء الأبرياء لديها، كما أن هناك صعوبات مرتبطة بتوفير المرافقة الضرورية داخل الفصول الدراسية الدامجة. وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص وضمان الحق في التعليم لجميع الأطفال، دون تمييز بسبب الإعاقة.
وفي ظل محدودية البدائل المتاحة، تجد أسر عديدة نفسها أمام خيارات صعبة، خاصة عندما تعجز عن تحمل مصاريف التعليم الخاص وحصص الترويض الحسّي الحركي والترويض الطبي، أو جلسات تقويم النطق وغيرها من الخدمات التي قد يحتاج إليها أطفالها. وتؤدي هذه التكاليف، إلى جانب مصاريف التنقل والمتابعة المستمرة، إلى حرمان بعض الأطفال من الاستفادة المنتظمة من خدمات التأهيل والتعليم، فيما تضطر أسر إلى إبقاء أبنائها داخل المنزل، ليس لغياب الرغبة في تمدرسهم أو إدماجهم في المجتمع، وإنما بسبب العجز عن توفير الإمكانيات الضرورية لذلك.
ولا تتوقف الإكراهات عند حدود الولوج إلى المؤسسات التعليمية، بل تمتد إلى صعوبة التنقل من المنزل إلى المدرسة أو مركز التأهيل، في ظل غياب حلول كافية وميسرة لنقل الأطفال في وضعية إعاقة، سواء بمبادرات عمومية أو عبر برامج دعم محلية. وتتحول هذه المسألة إلى عبء إضافي على الأسر، خصوصا تلك التي تقطن بالأحياء البعيدة أو بالمناطق التي تفتقر إلى خدمات متخصصة قريبة.
كما يظل مشكل توفير المربيات والمرافقات المؤهلات داخل المؤسسات التعليمية عاملا أساسيا لتيسير تمدرس الأطفال الذين يحتاجون إلى دعم خاص، بما يضمن إدماجا فعليا لا يقتصر على التسجيل الإداري فقط.
وكان وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، قد أفاد، خلال السنة الماضية بمجلس النواب، بأن عدد المؤسسات التعليمية الدامجة للأطفال في وضعية إعاقة ارتفع من 3000 مؤسسة سنة 2021 إلى 7416 مؤسسة سنة 2025، بزيادة بلغت 130 في المائة. كما أشار إلى أن هذه المؤسسات أصبحت قادرة على استقبال حوالي 70 ألف تلميذة وتلميذ، وأن 6400 مؤسسة تتوفر على ولوجيات مخصصة للأشخاص في وضعية إعاقة، فيما جرى تجهيز 3300 مؤسسة بمرافق صحية ملائمة لحاجياتهم، ما يطرح التساؤل العريض حول حصة إقليم الجديدة مكن هذه العملية، يضاف إلى ذلك واقع تنزيلها من عدمه.
ورغم هذه الأرقام المعلنة على المستوى الوطني، فإن واقع الأسر بمدينة الجديدة يثير تساؤلات حول مدى انعكاس هذه الجهود على الحياة اليومية للأطفال المعنيين، ومدى توفر عرض تربوي وتأهيلي كاف يستجيب لحاجياتهم الفعلية؟؟؟
كما يثير نشاط بعض الجمعيات التي تقدم خدمات لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة بمدينة الجديدة أسئلة بشأن كلفة الخدمات وشروط الاستفادة منها، ومدى توفر آليات منتظمة لمراقبة جودة التأطير وظروف الاستقبال وتتبع المسار التربوي والتأهيلي للأطفال، وكذا العلاقة مع مبالغ الدعم التي تتلقاها والمبالغ المفروضة على الأسر؟؟؟
وأمام هذه الوضعية، تتجه الأنظار إلى الجهات المسؤولة عن قطاعات التعليم والتضامن والإدماج الاجتماعي، إلى جانب مجلس جماعة الجديدة والمجلس الإقليمي بالجديدة والمصالح المختصة، من أجل الكشف عن البرامج القائمة لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة، وتحديد مدى كفايتها، والعمل على وضع خطة محلية واضحة تشمل إحداث فضاءات ومراكز متخصصة، وتوسيع خدمات التأهيل، ودعم النقل المدرسي الملائم لهذه الفئات، وتوفير مواكبة تربوية واجتماعية للأسر المعوزة.