النقابات التعليمية بالجديدة تحت المجهر وصراعات المصالح والتكليفات تثير التساؤلات
الجديدة – مراسلة خاصة
لم يعد النقاش الدائر حول واقع العمل النقابي بقطاع التعليم بإقليم الجديدة مقتصرا على الدفاع عن الحقوق المهنية والاجتماعية للشغيلة التعليمية، بل بات يطرح أسئلة أعمق بشأن أولويات بعض الفاعلين النقابيين، ومدى استقلالية مواقفهم عن حسابات المصالح الضيقة، في وقت تعيش فيه المنظومة التعليمية بالإقليم على وقع تراكم ملفات واختلالات تستدعي المعالجة والمساءلة بشكل قوي وفوري.
ففي الوقت الذي ينتظر فيه نساء ورجال التعليم مواقف نقابية واضحة إزاء المشاكل التي تواجه السير المنشود للمؤسسات التعليمية، يبرز تساؤل جوهري حول ما إذا كانت بعض الممارسات قد ساهمت في إبعاد العمل النقابي عن رسالته الأساسية، وتحويل جزء من الاهتمام إلى صراعات جانبية وتدافع حول مواقع النفوذ وتحقيق أكبر قدر من الامتيازات ، ومحاولة إعطاء الانطباع بأنها الأقدر على أنها الوحيدة القادرة على تحقيق مطالب منخرطيها، حتى لو كان الأمر على حساب القانون، والاستفادة من أكبر نسبة من التكليفات، بدل توحيد الجهود للدفاع عن المطالب الجماعية وصون كرامة الموظف.
وتتداول تساؤلات في أوساط متابعي الشأن التعليمي بإقليم الجديدة بشأن تكليفات أُسندت خلال مراحل سابقة، وما إذا كانت قد خضعت لمعايير واضحة ومتكافئة بين مختلف الموظفين، خصوصا في ظل الحديث عن استفادة أشخاص تربطهم علاقات بمسؤولين نقابيين. مما يستوجب على المديرية تقديم توضيحات رسمية، ضمانا لحقوق جميع الأطراف وترسيخا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ومن بين الأسئلة التي عادت إلى الواجهة لدى الرأي العام التعليمي بإقليم الجديدة، تلك المتعلقة بالاجتماع الأخير للجنة الإقليمية، المنعقد يوم الجمعة الماضي، والذي لم تستكمل أشغاله، بحسب المعطيات المتداولة. فقد أثار هذا الأمر تساؤلات حول الأسباب التي حالت دون مواصلة الاجتماع إلى نهايته، وطبيعة النقط التي كانت مدرجة في جدول أعماله، وما إذا كانت الخلافات بين بعض النقابيين قد ساهمت في تعثر أشغاله.
كما يطرح متابعون أسئلة بشأن الملفات التي كانت تنتظر المعالجة داخل اللجنة، ومدى انعكاس عدم استكمال الاجتماع على مصالح نساء ورجال التعليم والقضايا المطروحة على طاولة الحوار. وهل يتعلق الأمر بخلافات مرتبطة بتدبير الاجتماع، أم بتباين في المواقف حول ملفات معينة، أم بصراع على كوطا؟ أم أن هناك أسبابا أخرى تستدعي توضيحا رسميا؟
إن خطورة الوضع لا تكمن في اختلاف النقابات أو تباين مواقفها، فذلك أمر طبيعي في أي ممارسة ديمقراطية، وإنما في احتمال تحول هذه الخلافات إلى صراعات شخصية أو حسابات ضيقة تبعد الأنظار عن الملفات الحقيقية التي تنتظر الحل. وحين تتراجع القضايا المشتركة أمام التجاذبات، يكون المتضرر الأول هم نساء ورجال التعليم الذين ينتظرون الإنصاف، والمؤسسة التعليمية التي تحتاج إلى تدبير مسؤول، والمتعلم الذي يظل حقه في تعليم جيد أولوية لا تقبل التأجيل.
إن المرحلة الراهنة تستدعي وقفة نقدية جادة من مختلف المتدخلين في الشأن التعليمي بإقليم الجديدة، من إدارة ونقابات، من أجل توضيح حقيقة الملفات المثارة، وتقييم حصيلة التدبير السابق، وتعزيز الشفافية في إسناد التكليفات، وضمان تكافؤ الفرص بين نساء ورجال لتعليم، فضلا عن الكشف عن مآل المطالب المرتبطة بمراقبة الصفقات العمومية.
إن العمل النقابي الإقليمي يقوم على نقاش المستجدات والمشاكل والإكراهات والاختلالات، وتحقيق السلامة والأمان بالمؤسسات التعليمية، وتوفير ظروف العمل والاشتغال من بنية تحتية وتجهيزات أساسية، وتحصين المكتسبات والدفاع عن الحقوق، وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص والشفافية التي هي في مجملها عامة ولا تخضع لقيود الانخراط.