السكانير الجديد بميناء طنجة المتوسط.. هل تكفي التكنولوجيا لمحاصرة شبكات تهريب المخدرات؟

Screenshot

Screenshot

يثير الحديث عن تعزيز منظومة المراقبة بميناء طنجة المتوسط بجهاز سكانير جديد تساؤلات بشأن مدى قدرة التجهيزات التقنية الحديثة على الحد من محاولات تهريب المخدرات عبر واحد من أهم المعابر البحرية بالمغرب، خصوصاً في ظل التحديات التي تفرضها شبكات التهريب العابرة للحدود، وما تتطلبه مواجهتها من وسائل تتجاوز المراقبة التقليدية للشاحنات والبضائع.

ويشكل تطوير أنظمة الفحص والمراقبة خطوة مهمة في تعزيز قدرات المصالح المختصة على رصد الشحنات المشبوهة والكشف عن المواد المحظورة التي قد يجري إخفاؤها داخل وسائل النقل أو البضائع الموجهة للتصدير، غير أن فعالية هذه التجهيزات تظل مرتبطة بكيفية توظيفها ضمن منظومة أمنية متكاملة، تجمع بين التكنولوجيا الحديثة والعمل الاستخباراتي والتنسيق بين مختلف الأجهزة المعنية.

ويكتسي هذا الموضوع أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لميناء طنجة المتوسط، الذي يشكل حلقة رئيسية في حركة المبادلات التجارية بين المغرب وأوروبا وبقية الأسواق الدولية، ويستقبل تدفقات مهمة من الشاحنات والحاويات، ما يجعل تأمين حركة العبور تحدياً مستمراً يتطلب الموازنة بين تسهيل المبادلات التجارية وتشديد إجراءات المراقبة.

ورغم أهمية أجهزة السكانير في الكشف عن محاولات إخفاء المخدرات داخل الشحنات، فإن التصدي لعمليات التهريب يطرح إشكالات أوسع ترتبط بطبيعة الشبكات الإجرامية وأساليب اشتغالها، خصوصاً أن اعتراض شحنة محظورة لا يعني بالضرورة الوصول إلى جميع الأطراف التي ساهمت في التخطيط للعملية أو تمويلها أو تنظيم مسارها.

وفي هذا السياق، يبرز التساؤل بشأن مدى قدرة التطوير التقني على مواكبة أساليب التهريب المتغيرة، وما إذا كان تعزيز المراقبة عند نقاط العبور كافياً للحد من هذه الأنشطة، أم أن الأمر يستدعي توسيع نطاق الأبحاث لتشمل مختلف المراحل المرتبطة بإعداد الشحنات ونقلها وتحديد وجهاتها.

كما تطرح هذه التطورات تساؤلات بشأن الامتدادات الدولية المحتملة لشبكات التهريب، ومدى أهمية تعزيز التعاون الأمني والقضائي بين الدول المعنية للكشف عن الجهات التي قد تقف وراء عمليات التخطيط والتمويل والتنسيق، استناداً إلى الأدلة التي تجمعها المصالح المختصة ونتائج الأبحاث القضائية.

وتكتسي مسألة تتبع المسارات المالية أهمية خاصة في هذا المجال، بالنظر إلى الدور الذي يمكن أن تؤديه التحقيقات المالية في الكشف عن العلاقات المحتملة بين مختلف الأطراف المتورطة في الأنشطة الإجرامية، بما يسمح بتجاوز الاقتصار على ضبط الشحنات نحو تحديد البنيات التنظيمية والمالية للشبكات التي تثبت التحقيقات مسؤوليتها.

ومن جهة أخرى، فإن تطوير وسائل المراقبة داخل الموانئ يظل مرتبطاً بضرورة التقييم المستمر لنجاعتها، سواء من حيث قدرتها على الكشف عن المواد المحظورة أو مساهمتها في تسريع عمليات الفحص وتقليص التأثير على حركة النقل والتجارة الدولية.

ولا يمكن قياس نجاح هذه التجهيزات بعدد عمليات الحجز وحده، إذ يتطلب التقييم الشامل النظر أيضاً في نتائج التحقيقات المرتبطة بالقضايا المسجلة، ومدى مساهمة المعلومات المستخلصة منها في تطوير آليات الوقاية والكشف المبكر عن محاولات التهريب.

وبين الرهان على التكنولوجيا الحديثة وضرورة مواصلة تطوير آليات البحث والتحري، يظل السؤال المطروح بشأن ميناء طنجة المتوسط مرتبطاً بمدى قدرة منظومة المراقبة، بمختلف مكوناتها، على مواكبة التحديات التي تفرضها شبكات التهريب الدولية.

فالسكانير، مهما بلغت دقته التقنية، يبقى وسيلة للكشف والمراقبة، بينما تظل مواجهة شبكات التهريب في شموليتها رهينة بتكامل الجهود الأمنية والجمركية والقضائية، وتطوير التعاون الدولي بما يسمح بالانتقال من ضبط الشحنات إلى تفكيك الشبكات التي تثبت مسؤوليتها عن تنظيمها وتمويلها.