انقطاع الكهرباء يحاصر ساكنة دواري الدغوغي والكوحل يلحق خسائر مادية وغضب متصاعد يضع الشركة متعددة الخدمات في قفص الاتهام

تعيش ساكنة دواري الدغوغي والكوحل التابعين لجماعة سيدي علي بن حمدوش على وقع أزمة خانقة بسبب الانقطاعات المتكررة للكهرباء وضعف التيار الكهربائي، في مشهد بات يختزل حجم المعاناة اليومية التي ترهق الأسر وتضرب استقرارها المعيشي في العمق، وسط صمت مريب من الجهات المسؤولة وتجاهل متواصل لشكاوى المواطنين المتضررين.
ولم تعد هذه الانقطاعات المفاجئة مجرد اضطرابات تقنية عابرة، بل تحولت إلى كابوس يومي تسبب في إتلاف عدد كبير من الأجهزة الإلكترونية والكهربائية داخل المنازل، من تلفزيونات وثلاجات وحواسيب خاصة بالطلبة، إضافة إلى الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمحلات التجارية والأنشطة البسيطة التي تعتمد بشكل مباشر على الكهرباء في تأمين قوتها اليومي.
وأكد عدد من السكان أن ضعف التيار الكهربائي أصبح ظاهرة مستمرة تهدد سلامة الأجهزة المنزلية وتؤثر بشكل مباشر على ظروف العيش، خاصة في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة والحاجة الملحة إلى استعمال وسائل التبريد والتجهيزات الأساسية، وهو ما عمّق معاناة الأسر وزاد من حالة الاحتقان والاستياء وسط الساكنة.
ولم تقف الخسائر عند هذا الحد، بل امتدت لتطال حتى لحم أضاحي العيد الذي تعرض للتلف بسبب الانقطاع الكلي والمفاجئ للكهرباء، في واقعة أثارت موجة غضب عارمة بين المواطنين الذين اعتبروا أن ما يحدث استهتار بمعاناتهم وضرب لحقهم المشروع في الاستفادة من خدمة عمومية أساسية تحفظ كرامتهم وتضمن لهم الحد الأدنى من شروط العيش الكريم.
وفي الوقت الذي ظلت فيه الساكنة تربط الاتصال مراراً بمسؤولي قطاع الكهرباء بإدارة بئر الجديد من أجل التدخل العاجل وإيجاد حلول لهذا الوضع المتفاقم، لم تجد سوى التجاهل والصمت، الأمر الذي زاد من شعور المواطنين بالتهميش وغياب أي إرادة حقيقية لمعالجة هذا المشكل الذي عمر طويلاً وأصبح يهدد الاستقرار الاجتماعي بالمنطقة.
وحمّلت الساكنة الشركة الجهوية متعددة الخدمات – قطاع الكهرباء ببئر الجديد – المسؤولية الكاملة عن هذه الاختلالات، مطالبة إياها بالخروج من دائرة الصمت والتحرك الفوري لإصلاح الأعطاب وتقوية الشبكة الكهربائية وتحسين جودة التزويد بالطاقة، بدل ترك المواطنين يواجهون مصيرهم وسط ظروف قاسية لا تليق بكرامة الإنسان ولا تنسجم مع الشعارات المرفوعة حول العدالة المجالية والتنمية بالعالم القروي.
كما وجه المتضررون نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والإقليمية من أجل التدخل الميداني والوقوف على حجم الأضرار التي تكبدتها الأسر، والعمل على فرض حلول عملية ومستعجلة تنهي معاناة الساكنة التي طال أمدها دون أي تجاوب ملموس من الجهات المعنية.
وأكدت فعاليات محلية أن الكهرباء لم تعد خدمة ثانوية أو امتيازاً يمكن الاستغناء عنه، بل أصبحت حقاً أساسياً من حقوق المواطن وركيزة ضرورية للحياة اليومية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، معتبرة أن استمرار هذا الوضع يكشف حجم الهشاشة التي لا تزال تعاني منها بعض المناطق القروية رغم الوعود المتكررة بتحسين الخدمات الأساسية.
وأمام استمرار حالة اللامبالاة، تستعد ساكنة الدوارين لخوض وقفة احتجاجية أمام الإدارة المسؤولة ببئر الجديد، في خطوة تصعيدية تروم إيصال صوت المتضررين وتحميل الجهات المعنية كامل مسؤولياتها تجاه ما وصفوه بـ”العبث المتواصل” الذي أرهق المواطنين وأفقدهم الثقة في وعود الإصلاح وتحسين الخدمات العمومية.
بقلم البري الجيلالي



