أخبار دوليةالتعليم

المدرسة الرائدة بالجديدة في ذيل الترتيب بمؤشرات مقلقة 

مراسلة من الرباط

أثار تصنيف المديرية الإقليمية لقطاع التعليم بالجديدة في المرتبة الأخيرة جهويا ضمن نتائج التقويم المرحلي لمشروع “المدرسة الرائدة” إلى غاية 31 مارس 2026، موجة واسعة من الجدل في الأوساط التربوية والحقوقية، وسط تساؤلات متزايدة حول واقع هذا الورش الإصلاحي الكبير ومدى انعكاسه الفعلي على جودة التعلمات داخل المؤسسات التعليمية.

ويعد مشروع “المدرسة الرائدة” من بين أبرز المبادرات التي أطلقتها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بهدف إحداث تحول نوعي في المدرسة العمومية، عبر تحسين مستوى التحصيل الدراسي للتلاميذ وتعزيز قدرات الأطر التربوية. غير أن النتائج المسجلة على مستوى مديرية الجديدة تكشف عن تعثر واضح في تنزيل هذا المشروع، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول واقعه الحقيقي بهذا الإقليم وحول آليات المساءلة والمحاسبة ؟؟؟

في المقابل، يرى عدد من الفاعلين التربويين أن هذا الترتيب المتأخر لا يعكس فقط اختلالات ظرفية، بل هو نتيجة تراكمات بنيوية تعاني منها المنظومة التعليمية على مستوى الإقليم، من قبيل الاكتظاظ داخل الفصول الدراسية، وضعف التأطير التربوي، ونقص الوسائل التعليمية و الأطر التربوية، والأعطاب المتكررة بالحواسيب و المساليط الضوئية، إضافة إلى تحديات مرتبطة بالحكامة والتدبير. وهي عوامل، بحسب تعبيرهم، لم تحظ بالمعالجة الكافية في إطار تنزيل المشروع، وغياب المتابعة والمواكبة لرصد الاختلالات وتقويم ما يمكن تقويمه وبالتالي ترتيب الجزاءات إزاء كل تقصير أو خلل، كما يذهب البعض إلى اعتبارأن تسويق المؤشرات الانتقائية من شأنه أن يضلل الرأي العام، ويؤثر سلبا على منسوب الثقة في الإصلاحات التي تسعى اليها الوزارة.

وفي هذا السياق، دعا عدد من الفاعلين إلى ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية في تقييم المشروع، ترتكز على إشراك الأطر التربوية والإدارية، والإنصات لمختلف المتدخلين، إلى جانب نشر معطيات دقيقة ومفصلة للرأي العام، بما يعزز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويبقى الرهان، وفق متابعين، أكبر من مجرد تحسين ترتيب مديرية إقليمية، إذ يتعلق الأمر بمستقبل المدرسة العمومية وقدرتها على استعادة ثقة المواطن، في ظل تحديات متزايدة تفرض مراجعة عميقة لسبل تنزيل الإصلاحات التربوية على أرض الواقع، وخلق آليات كفيلة بالتتبع الدقيق والرصد الآني لمكامن الخلل وترتيب الجزاءات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى