زيارة مرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا تمهد لشراكة استراتيجية جديدة بين الرباط وباريس

تشهد العلاقات المغربية الفرنسية دينامية دبلوماسية متسارعة في الآونة الأخيرة، في ظل التحضير لزيارة دولة مرتقبة للملك محمد السادس إلى باريس، يُنتظر أن تشكل محطة مفصلية في مسار إعادة بناء الثقة بين البلدين بعد سنوات من الفتور.
وبحسب معطيات متطابقة، فقد دخل التقارب بين الرباط وباريس مرحلة متقدمة، تُرجمَت عبر تحركات رفيعة المستوى تهدف إلى بلورة إطار جديد للتعاون الثنائي، يقوم على أسس أكثر وضوحا واستقرارا، ويستجيب للتحولات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة.
وفي هذا السياق، تعمل لجنة مشتركة تضم شخصيات بارزة من الجانبين، من بينها مسؤولون وخبراء في مجالات السياسة والاقتصاد، على إعداد مشروع معاهدة استراتيجية شاملة، يُرتقب أن تشكل أرضية لعقد دبلوماسي جديد بين البلدين، يعيد صياغة أولويات الشراكة المغربية الفرنسية.
ووفق تقارير إعلامية، من المنتظر أن يتم تقديم مسودة أولية لهذا الاتفاق خلال شهر ماي 2026، على أن تشمل مجالات متعددة، من ضمنها الاستثمار والتعاون الأمني والثقافي، مع توجه فرنسي واضح نحو تعزيز موقع المغرب كشريك محوري خارج الاتحاد الأوروبي.
في المقابل، تؤكد الرباط على ضرورة وضوح المواقف السياسية، خاصة في القضايا السيادية، كشرط أساسي لأي تعاون مستقبلي، مشددة على أن احترام الوحدة الترابية للمملكة يظل في صلب أي شراكة استراتيجية مستدامة.
ويبرز ملف الصحراء المغربية كأحد أبرز محاور النقاش بين الجانبين، حيث يجري العمل على ترسيخ الموقف الفرنسي الداعم لمغربية الصحراء ومبادرة الحكم الذاتي، مع توجه لإدماج هذا الدعم ضمن إطار قانوني واضح في الاتفاق المرتقب.
وبالتوازي مع هذه التحركات، يرتقب أن يُستأنف الاجتماع الرفيع المستوى بين رئيسي حكومتي المغرب وفرنسا خلال شهر ماي المقبل، بعد انقطاع دام لسنوات، في مؤشر قوي على استعادة زخم التعاون السياسي والتقني بين البلدين.
ويرى متتبعون أن هذه الزيارة المرتقبة، في حال تأكدت، قد تفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية، وتؤسس لشراكة أكثر توازنا ووضوحا، بما يعكس المصالح المشتركة والتحديات الإقليمية والدولية التي تواجه البلدين.



