“موسم الهجرة” إلى الأحزاب.. كيف يخطط سياسيو طنجة للقفز من السفينة؟

مع اقتراب انتخابات شتنبر 2026، بدأت كواليس السياسة في طنجة تشهد حركات “بهلوانية” لبعض الوجوه المعروفة.
هؤلاء السياسيون، وبدل أن يدافعوا عن أحزابهم الحالية، بدأوا يظهرون في أنشطة أحزاب منافسة وكأنهم ضيوف شرف، بينما الحقيقة أنهم يمهدون الأرض لـ”تغيير القميص” السياسي.
الهدف من هذه التحركات ليس التجديد، بل هو محاولة لغسل صورتهم أمام الناخبين والبحث عن “مظلة حماية” جديدة تضمن لهم البقاء في كراسي المسؤولية.
المثير في الأمر أن هؤلاء “الرحالة” يمارسون لعبة ذكية للالتفاف على القانون. فهم لا يستقيلون رسميا حتى لا يفقدوا مقاعدهم الحالية بناء على الفصل 61 من الدستور، بل يتعمدون إغضاب أحزابهم الأصلية ليدفعوها إلى طردهم.
هذا “الاستفزاز القانوني” هو تكتيك مكشوف يهدف إلى الانتقال لحزب آخر بـ”ورقة طرد” تسمح لهم بالحفاظ على مناصبهم الحالية، في صورة تجسد قمة الانتهازية السياسية التي تفضل المصلحة الشخصية على الوفاء الحزبي.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه المواطن برامج انتخابية واضحة، تنشغل “رؤوس الحربة” في المدينة بعقد اجتماعات سرية ولقاءات في صالونات مغلقة بعيدا عن أعين الناس.
في هذه الجلسات، لا تناقش هموم سكان طنجة أو مشاكل النقل والبطالة، بل يتم التفاوض على “من سيكون وكيل اللائحة؟” و”كيف سنوزع المناصب بعد الفوز؟”. إنها “طبخة” سياسية تكتمل خيوطها في الظلام، قبل أن تخرج للعلن بوعود وردية لا علاقة لها بالواقع.
تعيش طنجة اليوم حالة من “الانتظار المدروس”؛ فالكل يراقب الكل، والجميع يتحرك بحذر شديد قبل إعلان الانتقالات الكبرى. ما نراه اليوم هو مجرد “بروفة” لموسم ترحال انتخابي سيعيد تدوير نفس الوجوه بأسماء أحزاب مختلفة.
وبدلا من أن تكون الانتخابات فرصة للتغيير الحقيقي، يبدو أنها ستتحول في طنجة إلى مجرد “تبديل أدوار” بين نخب سياسية تتقن فن البقاء والقفز من السفن التي تشعر أنها قد تغرق.



