محنة أباء وأمهات التلاميذ مع ارتفاع تكاليف الدروس الخصوصية بخنيفرة

خنيفرة – متابعة خاصة
تتصاعد في الآونة الأخيرة أصوات آباء وأمهات التلاميذ والفاعلين التربويين بإقليم خنيفرة، محذرة من تنامي ممارسات مرتبطة بتنظيم دروس خصوصية خارج الإطار القانوني، وما يرافقها من اختلالات تمس جوهر العملية التعليمية داخل بعض المؤسسات العمومية.
وحسب إفادات متطابقة، فإن بعض الأساتذة، خاصة في المواد العلمية واللغات الأجنبية، باتوا يعتمدون أسلوبا يثير الكثير من علامات الاستفهام، يتمثل – وفق تصريحات اباء و أولياء الأمور – في تقليص الشرح داخل الحصص الرسمية والاكتفاء بتدوين الدروس، مقابل توجيه التلاميذ بشكل غير مباشر إلى الاستفادة من دروس إضافية مؤدى عنها خارج المؤسسة.
ورغم أن الدروس الخصوصية تظل في الأصل ممارسة غير مسموح بها وفق مذكرات صادرة في هذا الشأن، فإن ما يجري، بحسب المتتبعين، تجاوز منطق الدعم الاختياري إلى ما يشبه الإلزام غير المعلن، حيث يشعر بعض التلاميذ وأسرهم بضغط نفسي خوفا من تراجع النتائج الدراسية في حال عدم الالتحاق بهذه الحصص.
وتشير مصادر محلية إلى أن بعض هذه الدروس تنظم في فضاءات غير مهيأة، دون احترام الشروط الصحية والبيداغوجية اللازمة، ما يطرح إشكالات تتعلق بسلامة التلاميذ وظروف التعلم.
وفي هذا السياق، يرى مهتمون بالشأن التربوي أن تفريغ الحصص الرسمية من مضمونها الفعلي – إن ثبت – يشكل إخلالا بالواجب المهني، ويضرب مبدأ مجانية التعليم في الصميم، معتبرين أن الأمر لا يتعلق بسلوكيات فردية معزولة، بل بمؤشرات تستدعي تقييما مؤسساتيا شاملا.
في المقابل، يطالب عدد من أولياء الأمور بتدخل الجهات الوصية من أجل فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات، وتفعيل آليات التفتيش والمراقبة المنصوص عليها قانونا، حماية لحقوق التلاميذ وصونا لسمعة المدرسة العمومية.
ويؤكد متتبعون أن معالجة هذه الظاهرة تقتضي مقاربة متوازنة، تقوم على الإنصات لكافة الأطراف، وتعزيز آليات الدعم التربوي داخل المؤسسات نفسها، بما يضمن جودة التعلمات دون إثقال كاهل الأسر بأعباء مالية إضافية.
يبقى الرهان الأكبر، وفق مهتمين، هو استعادة ثقة المجتمع في المرفق التعليمي العمومي، باعتباره حجر الزاوية في تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية البشرية. فاستمرار أي ممارسات تمس نزاهة العملية التربوية لا ينعكس فقط على نتائج التلاميذ، بل يهدد صورة المدرسة ودورها الدستوري.



