أخبار دولية

توقيف شبكة إجرامية لترويج لحوم فاسدة وتزوير أختام بيطرية ببوسكورة

متابعة: مرزوق لحسن 

تمكنت عناصر المركز القضائي للدرك الملكي ببوسكورة، التابعة للقيادة الجهوية بـالدار البيضاء، يوم الأربعاء 18 فبراير 2026، من تفكيك شبكة إجرامية تنشط في تجميع وترويج لحوم فاسدة، مع اعتماد أساليب احتيالية خطيرة تمثلت في تزوير أختام بيطرية لإضفاء طابع قانوني على سلع غير صالحة للاستهلاك.

وجاءت هذه العملية ثمرة تحريات دقيقة ومتابعة ميدانية مكثفة، أسفرت عن توقيف ثلاثة أشخاص، من بينهم المشتبه فيه الرئيسي الذي يُدعت قدره أنه العقل المدبر لهذا النشاط الإجرامي. وكشفت المعطيات الأولية أن الشبكة كانت تتخذ من مستودع سري بضواحي بوسكورة مركزا لتجميع كميات مهمة من اللحوم الناتجة عن الذبيحة السرية، يتم جلبها من مناطق متفرقة خارج المدار الحضري للعاصمة الاقتصادية.

ولم تقتصر خطورة الأفعال المرتكبة على ترويج لحوم مجهولة المصدر، بل امتدت إلى تزوير أختام بيطرية توضع على الذبائح، في محاولة لإيهام التجار والمستهلكين بأنها خضعت للمراقبة الصحية وتحمل ترخيصا من الجهات المختصة. وقد مكن هذا الأسلوب الشبكة من تسويق كميات من اللحوم داخل الأسواق ومحلات الجزارة في مظهر قانوني، مستغلين الإقبال المتزايد على اللحوم الحمراء خلال شهر رمضان لتحقيق أرباح سريعة على حساب صحة المواطنين.

واعتمد المتورطون، بحسب مصادر مطلعة، على وسائل لوجستية متطورة نسبيا، من بينها سيارات مجهزة بأنظمة تبريد لتسهيل نقل اللحوم وتوزيعها دون إثارة الشبهات. وكانت الكميات تجمع داخل المستودع السري حيث يعاد ترتيبها ووضع الأختام المزورة عليها قبل ترويجها على نطاق واسع.

وانطلقت خيوط هذه القضية عقب توقيف سائق سيارة مبردة خلال عملية مراقبة اعتيادية، بعدما أثار سلوكه المتوتر شكوك عناصر الدرك الملكي. وأسفر تعميق البحث معه عن الكشف عن مكان المستودع السري، ليتم تنفيذ عملية مداهمة بتنسيق محكم وتحت إشراف النيابة العامة المختصة، أسفرت عن حجز أزيد من خمسة أطنان من اللحوم الفاسدة، إضافة إلى المعدات المستعملة في التخزين والتزوير، مع توقيف باقي المشتبه فيهم.

واستنادا إلى تقرير صادر عن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، تقرر إتلاف الكمية المحجوزة بعد التأكد من عدم صلاحيتها للاستهلاك البشري. وقد جرت عملية الإتلاف وفق المساطر المعتمدة، بحضور السلطات المحلية والمصالح المختصة، حيث تم حفر حفرة عميقة باستعمال معدات ثقيلة، قبل حرق اللحوم إلى حين تفحمها وطمرها بشكل نهائي، ضمانا لعدم تسربها مجددا إلى الأسواق.

وخلفت هذه العملية ارتياحا واسعا في صفوف المواطنين وفعاليات المجتمع المدني، من بينها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد عبر أمينها العام نبيل وزاع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى