تراجع حقينة سد وادي المخازن يؤكد تجاوز مرحلة الخطر وعودة الاستقرار بالمنطقة

شهدت وضعية سد وادي المخازن تحسّناً ملحوظاً خلال الأيام الأخيرة، بعدما سجلت نسبة ملئه تراجعاً إلى حدود 140 في المائة، في مؤشر واضح على دخول المنشأة مرحلة استعادة التوازن عقب الارتفاع القياسي الذي عرفته إثر التساقطات المطرية الاستثنائية.
وتزامن هذا التطور مع عودة الحياة تدريجياً إلى طبيعتها في القصر الكبير، بعد انحسار موجة الفيضانات التي أثارت قلق الساكنة وخلفت أضراراً مادية بالمجالات الحضرية والفلاحية، ما جعل السد يخضع لاختبار وصف بالأصعب منذ تشييده.
وتشير المعطيات التقنية الصادرة عن وكالة الحوض المائي اللوكوس إلى أن حجم المياه المخزنة يناهز 942 مليون متر مكعب، بعدما تجاوز في وقت سابق عتبة المليار متر مكعب، وهو ما يعني تفريغ نحو 138 مليون متر مكعب خلال أسبوع واحد باتجاه وادي اللوكوس لتخفيف الضغط على المنشأة وضمان سلامتها.
كما واصل مفرغ الحمولات الزائدة تصريف المياه بوتيرة متحكم فيها، حيث انخفض الصبيب إلى حوالي 255 متراً مكعباً في الثانية بعد أن كان يفوق 550 متراً مكعباً في ذروة التقلبات الجوية، ما يعكس تراجع الضغط المائي بشكل كبير.
وفي سياق متصل، جرى استئناف تشغيل محطة إنتاج الطاقة الكهرومائية بالسد تدريجياً، بصبيب أولي يناهز 45 متراً مكعباً في الثانية، على أن يتم الرفع التدريجي إلى المعدل العادي المحدد في نحو 82 متراً مكعباً في الثانية، بما يسمح بالعودة إلى الاستغلال الاعتيادي للمنشأة.
أما منسوب المياه، الذي تجاوز خلال الفترة الحرجة 72 متراً وأثار مخاوف مرتبطة بسلامة البنية التحتية وتداعيات الفيضانات، فقد تراجع إلى حوالي 67.35 متراً، وهو ما يؤكد دخول السد مرحلة الانخفاض الطبيعي في الحقينة بعد استيعاب موجة الواردات المائية الاستثنائية.
وتتوقع المعطيات المتوفرة أن يستمر تفريغ الفائض المائي بشكل تلقائي عبر المفيض، في ظل توقعات جوية مستقرة خلال الأسبوعين المقبلين، وهو ما من شأنه أن يساعد المنطقة على التعافي من آثار السيول التي غمرت أحياء سكنية ومساحات زراعية واسعة، وأثرت سلباً على الموسم الفلاحي لعدد من المزارعين.
ويعكس صمود السد خلال هذه الظرفية المناخية الصعبة نجاعة البنية المائية في مواجهة الظواهر القصوى، ودورها المحوري في حماية المناطق المجاورة من مخاطر فيضانية أكبر، مع استمرار الجهود لإعادة الحياة الاقتصادية والاجتماعية إلى وتيرتها الطبيعية


