أخبار دولية

15 درهما للولوج إلى حمام شعبي بالجديدة وزيادة مفاجئة تطرح سؤالا حول المراقبة

الجديدة – متابعة

بعد أسابيع من تسجيل زيادات مماثلة في عدد من المدن المغربية، انتقلت موجة الغلاء إلى الحمامات الشعبية بمدينة الجديدة، خاصة بأحياء القلعة ودرب غلف والسعادة، حيث فوجئ المواطنون باعتماد تسعيرة جديدة حددت في 15 درهما للولوج، بزيادة بلغت ثلاثة دراهم دفعة واحدة، دون أن يواكبها – بحسب عدد من المرتفقين – أي تحسن ملموس في مستوى الخدمات أو ظروف الاستقبال.

القرار الذي دخل حيز التنفيذ خلال الأيام القليلة الماضية، أثار موجة استياء واسعة في أوساط الساكنة الدكالية، لاسيما من ذوي الدخل المحدود الذين يعتبرون الحمام الشعبي مرفقا اجتماعيا ضروريا وامتدادا لروتينهم الأسبوعي، وليس خدمة ترفيهية يمكن الاستغناء عنها بسهولة.

عدد من المواطنين عبّروا عن تذمرهم مما وصفوه بـ“الزيادة غير المبررة”، متسائلين عن الأسس القانونية والتنظيمية التي استند إليها أرباب الحمامات لتحديد التسعيرة الجديدة، وما إذا كانت هذه الخطوة خضعت لمسطرة إشعار أو ترخيص من الجهات المختصة. كما أشار بعضهم إلى أن جودة الخدمات ظلت على حالها من حيث النظافة ومدة الاستحمام، بل تحدث آخرون عن تراجع في مستوى العناية بالمرافق مقابل ارتفاع الثمن.

في المقابل، يرى بعض المهنيين أن هذه الزيادة تندرج ضمن سياق وطني يتسم بارتفاع تكاليف الاستغلال، وعلى رأسها فواتير الماء والكهرباء ومواد التنظيف، إضافة إلى أجور المستخدمين ومصاريف الصيانة الدورية. ويؤكد هؤلاء أن الحفاظ على استمرارية هذا المرفق التقليدي يفرض مراجعة دورية للأسعار بما يواكب المصاريف المتصاعدة، محذرين من أن تجميد التسعيرة قد يهدد توازنهم المالي.

غير أن هذا التبرير لم يقنع شريحة واسعة من المرتفقين، الذين يشددون على ضرورة ربط أي زيادة مستقبلية بتحسين فعلي في جودة الخدمات واحترام معايير النظافة والسلامة، معتبرين أن من حق المستهلك معرفة الكلفة الحقيقية للخدمة ومبررات أي تعديل في أثمنتها.

اللافت في هذا الجدل، حسب متتبعين للشأن المحلي، هو غياب موقف واضح من جمعيات حماية المستهلك، التي لم تصدر – إلى حدود الساعة – أي بلاغ يوضح مدى قانونية هذه الزيادات أو الإطار المنظم لها. كما يطرح مواطنون تساؤلات حول دور السلطات المحلية في مراقبة الأسعار داخل المرافق شبه العمومية، ومدى احترام شروط الصحة والسلامة والتسعير المعلن للعموم.

ويرى متابعون أن الإشكال يتجاوز مجرد ثلاثة دراهم، ليطرح نقاشا أعمق حول التوازن بين منطق السوق وضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل ظرفية اقتصادية دقيقة تتسم بارتفاع عام في أسعار عدد من الخدمات والمواد الأساسية.

وفي انتظار توضيحات رسمية أو تدخل من الجهات المعنية، يجد المواطن بالجديدة نفسه أمام واقع جديد يفرض عليه أداء 15 درهما مقابل خدمة يعتبرها جزءا من نمط عيشه الأسبوعي، وسط دعوات لإرساء آلية واضحة تضمن الشفافية في التسعير، وتحقيق معادلة عادلة بين استمرارية المهنيين وصون حقوق المرتفقين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى