أخبار وطنية

نقص الأعلاف يؤرق “الكسابة” المتضررين من الفيضانات بإقليم القنيطرة

يواجه مربو الماشية بالمناطق المتضررة من الفيضانات في المغرب تحديات متزايدة في تأمين الأعلاف الضرورية لمواشيهم، بعد أن أتت السيول على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي كانت تمثل المورد الأساسي لتغذيتها. ويبرز هذا الوضع بشكل خاص في إقليم القنيطرة، حيث وجد عدد من “الكسابة” أنفسهم أمام أزمة معيشية مركبة تجمع بين آثار الكارثة الطبيعية وارتفاع كلفة العلف.

فقدان الموارد الطبيعية وارتفاع كلفة الإعالة

قبل الفيضانات، كانت سهول الغرب توفر مراعٍ طبيعية ومحاصيل علفية تكفي لسد حاجيات القطعان، غير أن اجتياح المياه للضيعات والمخازن الفلاحية دفع المربين إلى اللجوء إلى شراء الأعلاف من الأسواق المحلية، وهو ما شكل عبئاً مالياً إضافياً عليهم في ظرف وجيز.

ويؤكد مربو ماشية قادمون من منطقة أولاد شكور أنهم باتوا يتحدثون عن كيفية توفير العلف أكثر مما يتحدثون عن أوضاعهم الاجتماعية، معتبرين أن الماشية تمثل بالنسبة إليهم رأس مالهم الوحيد وذاكرتهم المرتبطة بالأرض ومصدر عيشهم الأساسي.

مراكز الإيواء… معاناة جديدة خارج الحقول

في مركز الإيواء بـالهماسيس، يقيم عدد من المتضررين الذين اضطروا لمغادرة دواويرهم بعد الفيضانات. ورغم توفير المأوى، إلا أن هاجس الحفاظ على المواشي ما يزال حاضراً بقوة، إذ اضطر كثيرون إلى اقتناء الأعلاف بشكل يومي لتفادي نفوقها.

وأشار عدد من المربين إلى أن الدعم المقدم، رغم أهميته، لا يغطي سوى جزء من الاحتياجات، خاصة مع تفاوت عدد رؤوس الماشية بين مستفيد وآخر، مما يجعل الكميات الموزعة غير كافية لضمان استمرارية تغذية القطعان.

مطالب بتحسين آليات التوزيع

وسجّل بعض الفلاحين ملاحظات بشأن طريقة توزيع الأعلاف، مطالبين بمراقبة أدق للعملية لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين، لاسيما الذين يملكون أعداداً كبيرة من الماشية. كما دعوا إلى اعتماد معايير واضحة وشفافة تراعي حجم الخسائر وعدد الحيوانات، تفادياً لأي إقصاء أو تفاوت في الاستفادة.

أعباء مالية تثقل كاهل المتضررين

ارتفاع أسعار الأعلاف زاد من حدة الأزمة؛ إذ تصل كلفة “البالة” الواحدة من التبن إلى حوالي 35 درهماً، بينما يبلغ ثمن كيس التبن المطحون نحو 45 درهماً، فضلاً عن غلاء الشعير والأعلاف المركبة، وهو ما جعل الاستمرار في الشراء أمراً صعباً بالنسبة لأسر فقدت مواردها الفلاحية.

ويؤكد المتضررون أن الاستنزاف المالي المتواصل يهدد قدرتهم على الحفاظ على مواشيهم، التي يعتبرونها ضمانة للاستقرار بعد تجاوز آثار الفيضانات.

تدخلات بيطرية لتفادي خسائر إضافية

في المقابل، شهدت المناطق المتضررة حملات بيطرية لتلقيح الأبقار والبغال والأحصنة، في خطوة احترازية لحماية الثروة الحيوانية من الأمراض المرتبطة بالرطوبة والتنقل القسري للقطعان، خاصة بعد مغادرة عدد من الأسر لمناطقها الأصلية بجماعة المكرن التي تضررت بدورها من السيول.

بين التعافي ومخاوف المستقبل

تعكس أزمة الأعلاف وجهاً آخر من تداعيات الفيضانات، إذ لا تقتصر آثار الكارثة على الخسائر المادية الفورية، بل تمتد إلى تهديد سبل العيش المرتبطة بالقطاع الفلاحي وتربية الماشية. ويأمل المتضررون في تعزيز الدعم الموجه إليهم خلال هذه المرحلة الانتقالية، بما يمكنهم من الحفاظ على قطعانهم واستئناف نشاطهم الفلاحي تدريجياً.

وفي انتظار استعادة التوازن، يبقى تأمين العلف أولوية ملحّة لدى “الكسابة”، باعتباره شرطاً أساسياً لتجاوز آثار الكارثة والعودة إلى دورة الإنتاج والحياة الطبيعية في سهول الغرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى