بزنس “المعارض الرمضانية”.. حين يتواطأ “المؤثرون” مع أصحاب القاعات لخنق التجارة المهيكلة بطنجة

بينما تئن المحلات التجارية المهيكلة تحت وطأة الركود والالتزامات الضريبية الثقيلة، تفتقت عبقرية بعض مموني الحفلات وأصحاب قاعات الأفراح بطنجة عن “نموذج اقتصادي” مشوه، يجمع بين الفوضى والربح السريع في غفلة من الرقابة؛ حيث تحولت فضاءات مخصصة للأعراس والمناسبات الاجتماعية إلى “قيساريات موازية” تستقطب البائعين مقابل مبالغ تدفع خارج أي إطار تعاقدي قانوني، وتستعين بجيوش “المؤثرين” لتلميع صورة نشاط تجاري يفتقر لأدنى التراخيص الضرورية، في مشهد يكرس “الريع” ويضرب مبدأ تكافؤ الفرص في مقتل.
فلم يعد هذا التحول الخطير مجرد أمور عابرة لا يلقي لها أحد بالا، بل فجر نقاشا حادا داخل دورة مقاطعة “امغوغة” الأخيرة، حيث تعالت أصوات المستشارين للتنديد بما وصفوه بـ “التسيب التنظيمي” الذي ترعاه إحدى القاعات التابعة لنفوذهم، والتي تستعد لتنظيم ما يسمى “معرض التسوق الرمضاني” في منتصف فبراير الجاري.
فحسب هؤلاء، فإن الإصرار على تنظيم هذا النشاط تحت واجهة “المعارض” وبدعوة وجوه السوشل ميديا، ليس سوى محاولة لشرعنة “الفوضى” والقفز على القوانين المنظمة للأنشطة التجارية، وهو ما اعتبره المنتخبون طعنة في ظهر التجار النظاميين بالأسواق المجاورة الذين يصارعون من أجل البقاء وتسديد ما بذمتهم من ضرائب وواجبات للدولة.
وأكد المستشارون إن ما يحدث اليوم يتجاوز حدود “الاجتهاد التجاري” ليدخل في خانة التحايل الصريح على القانون، فصاحب قاعة الأفراح مرخص له بتقديم خدمات لوجيستية للمناسبات، وليس بتحويل فضائه إلى “سوق عكاظ” يستخلص منه إتاوات من العارضين دون أن تستفيد خزينة الدولة أو ميزانية المقاطعة من أي رسوم جبائية. إنها مفارقة غريبة أن يطالب التاجر الصغير بكل أوراق الاعتماد، في حين يسمح لمموني حفلات بممارسة التجارة “على المكشوف” وبدون تراخيص عرض، مما يجعل من هذه المعارض بؤرا لتهريب جبائي مقنع يغتني منه أصحاب القاعات والمؤثرون على حساب السلم التجاري بالمنطقة.
وأمام هذا الوضع، اعتبر متتبعون للشأن العام المحلي، أن السلطات المحلية والمجالس المنتخبية باتت أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لوقف هذا “النزيف”، فالتغاضي عن مثل هذه الأنشطة لا يعني فقط ضياع حقوق الجماعة والمقاطعة في التحصيل الضريبي، بل يعني تزكية اقتصاد “الشو” على حساب الاقتصاد الحقيقي.
وأضافوا في تصريحات متفرقة، إن حماية تجار مقاطعة امغوغة ومعها باقي ربوع مدينة طنجة من هذه المنافسة غير الشريفة تستوجب تفعيل القانون في شقه المتعلق بتغيير غرض استعمال الفضاءات المرخصة، والتصدي لكل محاولة تهدف إلى تحويل الركود الاقتصادي إلى ذريعة لخرق القواعد القانونية والتجارية المعمول بها.



