أخبار دولية

تساقطات مطرية استثنائية بالمغرب.. طنجة تسجل أمطار شهرين خلال يومين

تشهد المملكة المغربية، خلال الأيام الأخيرة، حالة جوية غير مستقرة نتيجة توالي المنخفضات الجوية القادمة من المحيط الأطلسي، ما أدى إلى تساقطات مطرية قوية شملت عدداً من مناطق الشمال والوسط، مع تسجيل كميات قياسية من الأمطار، خاصة بمدينة طنجة التي عرفت خلال يومين فقط ما يعادل تساقطات شهرين كاملين.

وأفادت المديرية العامة للأرصاد الجوية أن المنخفض الجوي الأطلسي، المعروف باسم العاصفة “مارتا” حسب تسميات بعض مراكز الرصد الأوروبية والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، يؤثر بشكل غير مباشر على المناطق الشمالية للمملكة، عبر ضخ تيارات هوائية رطبة وغير مستقرة، وهو ما يفسر غزارة الأمطار المسجلة بأقاليم الشمال الغربي، الريف، طنجة، اللوكوس، الغرب، إضافة إلى مناطق الأطلس، حيث سُجلت أيضاً تساقطات ثلجية فوق المرتفعات بفعل تدفق كتل هوائية باردة في الطبقات العليا.

وأكدت المديرية أن تأثير هذا المنخفض سيبدأ في التراجع التدريجي ابتداءً من يوم الأربعاء، مع توجه الأجواء نحو استقرار نسبي نتيجة امتداد المرتفع الآزوري خلال فترات متقطعة، ما سيحد من توغل الاضطرابات الجوية نحو جنوب البلاد. غير أن تمركز بعض المنخفضات الأطلسية الثانوية قد يسمح بعودة اضطرابات جوية جديدة نهاية الأسبوع، مع تسجيل أمطار بالنصف الشمالي واحتمال تساقط الثلوج فوق مرتفعات الأطلس والهضاب العليا الشرقية، قبل عودة الاستقرار العام ابتداءً من يوم الأحد.

وفي هذا السياق، أصدرت المديرية نشرة إنذارية من مستوى يقظة برتقالي، بسبب تقلبات جوية حادة، تتوقع من خلالها هطول أمطار قوية رعدية محلياً، مصحوبة أحياناً بتساقط البَرَد، تشمل أقاليم طنجة-أصيلة، المضيق-الفنيدق، فحص-أنجرة، شفشاون، تطوان، العرائش ووزان، بكميات تتراوح بين 40 و60 ملم. كما يشمل التحذير أقاليم القنيطرة، تاونات، سيدي قاسم، تازة والحسيمة، بمقاييس تتراوح بين 25 و30 ملم.

كما يرتقب تسجيل هبوب رياح قوية محلياً، تصل سرعتها إلى ما بين 75 و80 كيلومتراً في الساعة، بعدد من الأقاليم، من بينها تازة، كرسيف، تاوريرت، بولمان، فكيك وميدلت.

ويرجع الخبراء هذه الحالة الجوية الاستثنائية إلى ظاهرة “النهر الجوي” (Atmospheric River)، التي تنقل كتلًا هوائية شديدة الرطوبة من المناطق المدارية عبر المحيط الأطلسي نحو شمال إفريقيا، بفعل تيارات غربية قوية، وهو ما ساهم في تسجيل كميات كبيرة من الأمطار خلال فترة زمنية قصيرة، خاصة في مناطق اللوكوس والشمال الغربي.

وقد أدى التوالي السريع للتساقطات المطرية إلى تشبع كبير في التربة، ما قلل من قدرتها على امتصاص المياه، وساهم في ارتفاع منسوب الأودية وزيادة حدة الجريان السطحي، الأمر الذي يرفع من مخاطر السيول والفيضانات، خاصة بالمناطق المنخفضة والقريبة من المجاري المائية.

وتبرز هذه الظروف الجوية الاستثنائية أهمية التوقعات الجوية الدقيقة، وأنظمة الإنذار المبكر، وخدمات المعلومات المناخية، في دعم الاستعداد المسبق، وتعزيز التدخلات الوقائية، وتفادي تحول الظواهر الجوية القصوى إلى كوارث ذات انعكاسات بشرية ومادية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى