أخبار دولية

الجديدة…اللحوم البيضاء بسوق الحمراء تجارة مزدهرة و صحة المواطنين في آخر لائحة الاهتمام

يعد سوق الحمراء الأسبوعي بجماعة مولاي عبد الله واحدا من أكبر الفضاءات التجارية الشعبية بإقليم الجديدة، إذ يستقطب كل يوم أحد أعدادا كبيرة من المواطنين القادمين من مختلف الدواوير والمناطق و المدن المجاورة لمدينة الجديدة. غير أن هذا الرواج الاقتصادي اللافت يخفي في طياته اختلالات خطيرة، خاصة فيما يتعلق ببيع اللحوم البيضاء في ظل غياب شبه تام للمراقبة الصحية، ما يجعل صحة المستهلكين على المحك.

فداخل أروقة السوق، تنقل وتعرض لحوم الدجاج والديك الرومي المذبوحة في ظروف لا تستجيب لأبسط شروط السلامة الصحية، حيث توضع فوق طاولات بدائية أو صناديق بلاستيكية، دون تبريد أو تغطية، وسط الغبار والاكتظاظ وزفير البشر وانتشار الحشرات. وتزداد خطورة الوضع حين يتم تسويق هذه اللحوم بمحاذاة باعة الخضر، والملابس المستعملة، والمتلاشيات، في مشهد يعكس غياب أي تصور تنظيمي يراعي طبيعة كل نشاط تجاري ومخاطره الصحية.

ويطرح مصدر هذه اللحوم بدوره أكثر من علامة استفهام، في ظل انعدام أي مؤشرات على خضوع لحوم هذه الدواجن للفحص البيطري القبلي أو على احترام شروط الذبح السليمة. فغياب الأختام الصحية والمراقبة الميدانية يفتح الباب أمام تسويق لحوم قد تكون غير صالحة للاستهلاك أو حاملة لأمراض تشكل تهديدا حقيقيا لصحة المواطنين، خاصة وأن الإقبال عليها يكون كبيرا .

هذا الوضع يثير تساؤلات حول دور الجهات المعنية، وعلى رأسها الجماعة الترابية والسلطات المحلية والمصالح البيطرية، في مراقبة وتنظيم هذا النشاط الذي يتكرر بشكل أسبوعي أمام أنظار الجميع، لأن الاكتفاء بتنظيم الفضاء من الناحية الشكلية أو تحصيل الرسوم، دون فرض شروط صارمة للسلامة الصحية، يجعل السوق فضاء مفتوحا لكل التجاوزات، ويحول المستهلك إلى الحلقة الأضعف في معادلة يغلب عليها منطق الربح السريع.

وأمام غياب حملات تحسيس أو تدخلات ردعية، يجد المواطن نفسه مضطرا للاختيار بين القدرة الشرائية المحدودة والمخاطر الصحية المحتملة، في ظل غياب بدائل منظمة داخل السوق نفسه. وهو وضع يستدعي تدخلا عاجلا ومسؤولا من مختلف المتدخلين، من أجل إعادة الاعتبار لشروط الصحة العامة، وتنظيم بيع اللحوم البيضاء بما يضمن سلامة المستهلك ويحفظ لهذا السوق دوره الاقتصادي دون أن يتحول إلى مصدر تهديد صحي صامت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى