أخبار دولية

مشروع قانون المحاماة يؤجج الخلاف بين وزارة العدل وهيئات الدفاع

 

رغم التقلبات الجوية التي شهدتها عدد من مناطق المملكة، حجّ محامون من مختلف هيئات المغرب، اليوم الجمعة، إلى شارع محمد الخامس بالرباط، للمشاركة في وقفة وطنية أمام مقر البرلمان، دعت إليها جمعية هيئات المحامين بالمغرب، احتجاجا على مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، الذي دخل مساره التشريعي عقب مصادقة المجلس الحكومي عليه.

وشهدت الوقفة ترديد شعارات رافضة لمضامين المشروع، من بينها: “ناضل يا محامي ناضل ضد المشروع” و”المحاماة قوية”، في تعبير عن ما وصفه المحتجون بـ”التشبث بوحدة الجسم المهني” ورفض أي مقتضيات يعتبرونها مساسا بجوهر المهنة. كما رفع المشاركون لافتات تؤكد رفض “قانون يفرغ المحاماة من رسالتها”، إلى جانب مطالب تدعو إلى صون استقلالية المحامي وحماية دوره في الدفاع عن الحقوق والحريات.

وأكد المحامون المحتجون أن الصيغة الحالية لمشروع القانون تتضمن، حسب تعبيرهم، مقتضيات تراجعية لا تستجيب لتطلعات مهنيي الدفاع، محذرين من تداعياتها على استقلالية المهنة وضمانات المحاكمة العادلة، في ظل ما راكمته المهن القانونية والقضائية من مكتسبات تاريخية جعلتها حاضرة في مختلف المحطات المفصلية التي عرفتها البلاد.

وأوضح عدد من المحامين المشاركين أن هذه الخطوة تندرج ضمن برنامج احتجاجي وطني مسطر من قبل جمعية هيئات المحامين بالمغرب، يروم الضغط في اتجاه سحب مشروع القانون أو مراجعته وفق مقاربة تشاركية، تستحضر خلاصات الحوار السابق، وتُدرج الملاحظات المتوافق بشأنها ضمن النص التشريعي.

وقال محام بهيئة الرباط إن “المحاماة ليست مجرد مهنة، بل رسالة دستورية”، معتبرا أن أي تشريع لا يحمي هذه الرسالة يشكل تراجعا خطيرا عن مكتسبات راكمها المحامون عبر سنوات من النضال، مضيفا أن وحدة الصف التي أبان عنها المحامون في هذه المحطة، كما في محطات سابقة، تعكس رفض الجسم المهني لأي قوانين تُفرض دون حوار جدي ومسؤول.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يطالب فيه وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، المهنيين بتقديم ملاحظاتهم بشكل مكتوب، معبّرا عن استعداده “للتنازل عن كل ما يضر بالمحامين ويمس المهنة”، غير أنه شدد في المقابل على أنه “لن يسحب مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة من البرلمان”، بالتزامن مع استمرار المحامين والمحاميات في مقاطعة عدد من الخدمات.

وخلال الجلسة العامة للأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، الثلاثاء، أوضح وهبي أنه لا يمكن مطالبته بسحب مشروع القانون من البرلمان، مبرزا أن دور الحكومة يقتصر على إحالة النص، بينما يبقى الحسم فيه من اختصاص المؤسسة التشريعية، مضيفا أن سحب المشروع يعني منع البرلمان من القيام بدوره الدستوري.

وبخصوص دعوات استئناف الحوار، أكد وزير العدل أن أي تعديل يجب أن يتم من داخل القبة البرلمانية حصرا، مستغربا القول بغياب الحوار، قائلا إنه لا يمكن الادعاء بانعدام النقاش بعد سنوات من الاجتماعات مع جمعية هيئات المحامين بالمغرب.

من جانبه، اعتبر الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أن مشروع القانون جاء “مفاجئا”، خاصة في ظل إغفاله عددا من المقتضيات التي تم التوافق حولها مع وزارة العدل، مشيرا إلى أن استئناف الحوار بشأنه سيُعد خطوة تتطلب شجاعة وجرأة من الحكومة.

وأوضح الزياني، خلال ندوة صحافية عقدت بنادي المحامين بالرباط، الثلاثاء، أن المشروع محل الجدل “يقوض المقومات الأساسية لرسالة الدفاع ويتعارض مع عدد من المقتضيات الدستورية والمبادئ الدولية المتعارف عليها”، معتبرا أن “المعركة الحالية لا تتعلق فقط بنصوص قانونية، بل هي معركة سياسية وحقوقية تمسّ جوهر دولة الحق والقانون”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى