Uncategorized

التساقطات المطرية تعمّق عزلة دواوير إقليم شفشاون وتخلّف خسائر جسيمة

تعيش ساكنة القرى والدواوير التابعة لإقليم شفشاون، خصوصا بالمناطق الجبلية الوعرة، أوضاعا إنسانية صعبة جراء التساقطات المطرية القياسية التي عرفها الإقليم خلال الأسابيع الأخيرة، وما نتج عنها من خسائر مادية كبيرة وانقطاع شبه كلي لسبل العيش والتنقل.

وأدت الأمطار الغزيرة والسيول القوية، خاصة بجماعة تمروت وعدد من الجماعات القروية المجاورة، إلى تضرر وانجراف مختلف المسالك الطرقية، ما تسبب في عزل العديد من الدواوير عن محيطها، في ظل غياب الطرق المعبدة وشبكات الكهرباء والاتصال، الأمر الذي فاقم معاناة الساكنة، لا سيما الفئات الهشة.

كما تسببت هذه التساقطات في انهيار وتضرر عدد كبير من المنازل بعدة جماعات ترابية، من بينها باب برد وتمروت وبني سميح وبني رزين، حيث وجدت أسر عديدة نفسها دون مأوى، بعدما جرفت السيول مساكنها أو جعلتها غير صالحة للسكن.

وفي إطار التدخلات الميدانية، تم الشروع في عمليات مستعجلة لإعادة فتح بعض المحاور الطرقية، من خلال إزالة العوائق وتقطيع الأشجار التي سقطت وسط الطريق الرابطة بين شفشاون وباب تازة، مع تأمين حركة السير تفاديا لوقوع حوادث. كما جرى تسخير آليات لفتح مسالك طرقية بعدد من الدواوير، من بينها إفرطن بني شية وأصالحن، في سباق مع الزمن لفك العزلة عن الساكنة وتمكينها من الولوج إلى الخدمات الأساسية.

ورغم هذه الجهود، لا تزال عشرات الدواوير الجبلية تعيش عزلة خانقة، وسط مطالب بتكثيف التدخلات وتسريع وتيرة فتح المسالك، خاصة في ظل العدد الكبير من الأسر التي فقدت منازلها ومصادر رزقها وأضحت في حاجة ماسة إلى الدعم والمساعدة.

وتتعالى دعوات الفاعلين الجمعويين والساكنة المحلية إلى تنظيم قوافل تضامنية إنسانية، تهدف إلى جمع وتوزيع المواد الغذائية الأساسية والأغطية والأفرشة لفائدة الأسر المتضررة بمختلف دواوير وجماعات الإقليم، للتخفيف من وطأة هذه المحنة، خصوصا مع اقتراب شهر رمضان المبارك.

وفي هذا السياق، اعتبر فاعلون محليون أن التساقطات الاستثنائية التي استمرت لما يقارب شهرا كاملا كشفت هشاشة البنيات التحتية بالعالم القروي، وأبرزت خطورة الأوضاع التي تعيشها الساكنة بالمناطق الجبلية، محذرين من تفاقم الوضع في حال استمرار الأمطار بنفس الوتيرة.

وأشار هؤلاء إلى أن تهالك الطرق والقناطر وانجراف المسالك الحيوية صعّب ولوج الآليات والمعدات الثقيلة إلى عدد من الدواوير، ما أعاق عمليات التدخل والإغاثة، ودفع الساكنة في بعض المناطق إلى الاعتماد على حلول بدائية لحماية منازلها أو فتح المسالك، في ظل ضعف الإمكانيات.

وطالب الفاعلون ذاتهم بتعبئة شاملة للسلطات والهيئات المعنية من أجل تسريع عمليات الإغاثة وتوفير المساعدات الأساسية للأسر المتضررة، مع التأكيد على ضرورة اعتماد حلول بنيوية، من بينها إحداث سدود تلية بالمناطق الجبلية، للتخفيف من حدة الفيضانات وحماية الدواوير من السيول الجارفة، وضمان نوع من الأمن المائي والبيئي على المديين المتوسط والبعيد.

وتعيد الفيضانات التي ضربت مناطق واسعة من إقليم شفشاون إلى الواجهة إشكالية هشاشة العالم القروي، والحاجة الملحة إلى مقاربة تنموية مستدامة تعالج اختلالات البنية التحتية وتحد من تكرار مآسٍ تتجدد مع كل موسم أمطار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى