الأحوال الجوية تربك دينامية تصدير الخضر والفواكه المغربية إلى الخارج

تواجه صادرات الخضر والفواكه المغربية إلى الخارج اضطرابا ملحوظا بفعل سوء الأحوال الجوية، الذي أدى إلى توقف مؤقت لحركة عبور الشاحنات عبر ميناء طنجة المتوسط، إلى جانب بطء وصول المنتجات إلى الأسواق الأوروبية، وفق مصادر مهنية.
وأفادت المصادر ذاتها أن هذا التوقف الاضطراري تسبب في تكدس الكميات الموجهة للتصدير داخل الأسواق الخارجية، ما انعكس سلبا على أسعار البيع، إضافة إلى تراجع جودة المنتجات الطرية سريعة التلف عند وصولها إلى الموردين المرتبطين بعقود مع المنتجين والمصدرين المغاربة.
وأشارت تقارير إعلامية أوروبية إلى أن الأحوال الجوية الاستثنائية التي تشهدها منطقة شمال إفريقيا، خاصة المغرب، وجنوب أوروبا، أثرت بشكل مباشر على سلاسل التوريد وحجم صادرات الخضر والفواكه نحو عدد من الأسواق الأوروبية، وهو ما أدى إلى تسجيل نقص ملحوظ في هذه المنتجات داخل متاجر عدة دول، من بينها النمسا وهولندا، حيث لوحظ ارتفاع في أسعار بعض أصناف الخضر.
وفي هذا السياق، أوضح الحسين أضرضور، رئيس الفيدرالية البيمهنية لمنتجي ومصدري الخضر والفواكه بالمغرب، أن سوء الأحوال الجوية وارتفاع مستوى الأمواج بالبحر الأبيض المتوسط أثرا بشكل مباشر على دينامية تصدير الخضر والفواكه المغربية، وتسببا في بطء كبير في حركة عبور الشاحنات نحو الضفة الأوروبية.
وأضاف أن طول فترات الانتظار بميناء طنجة المتوسط يؤثر بشكل واضح على وتيرة التصدير وجودة المنتجات، لا سيما الطرية منها التي لا تتحمل التأخير الطويل، بحكم كونها سريعة التلف.
من جهته، أكد علي بيدا، منتج ومصدر بالأقاليم الجنوبية للمملكة، أن الظروف المناخية الحالية أوقفت بشكل شبه كلي حركية صادرات الخضر والفواكه نحو الأسواق الخارجية، مبرزا أن نحو 80 في المائة من الصادرات المغربية في هذا القطاع تتم عبر النقل البحري بواسطة الشاحنات.
وأوضح أن الشاحنات التي تضطر إلى الانتظار لأيام داخل ميناء طنجة المتوسط تصل لاحقا إلى الأسواق الخارجية في توقيت واحد، ما يؤدي إلى تدفق كميات كبيرة من الخضر والفواكه دفعة واحدة، وهو ما يرفع العرض بشكل مفاجئ ويتسبب في انخفاض أسعار البيع.
وأضاف أن جودة بعض الأصناف تتأثر بشكل خاص جراء هذا الوضع، ما يضاعف حجم الخسائر التي يتحملها المنتجون والمصدرون، معبرا عن أمله في تحسن الأحوال الجوية خلال الأيام المقبلة من أجل عودة الصادرات إلى نسقها الطبيعي.
وفي ما يتعلق بإمكانية إيقاف التصدير بسبب الأوضاع الجوية، أوضح بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن المصدرين المغاربة مرتبطون بعقود تجارية مع الموردين الأجانب، وتترتب عن الإخلال بها غرامات قانونية، باستثناء حالات القوة القاهرة، كما هو معمول به في القوانين التجارية.
وشدد على أن وقف تصدير الخضر والفواكه في الظرفية الحالية، رغم الصعوبات، قد يلحق أضرارا بالاقتصاد الوطني على المديين المتوسط والطويل، باعتبار هذا القطاع من المصادر المهمة للعملة الصعبة.
وأضاف المتحدث ذاته أن السوق الوطنية تعرف وفرة ملحوظة من الخضر والفواكه والمواد الغذائية، خاصة بعد التساقطات المطرية الأخيرة التي ساهمت في رفع الإنتاج الموسمي، غير أنه أكد على ضرورة تشديد مراقبة الأسواق، خصوصا مع اقتراب شهر رمضان، من أجل ضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية للأسر المغربية.



