إطلاق مياه سد الفحص يكشف اختلالات بيئية خطيرة بواد فليفل ويهدد شاطئ الجديدة

يشهد السد التلي الفحص منذ صباح يوم الثلاثاء 3 فبراير الجاري، عملية إطلاق جزئي لمياه بحيرة شعنون، بعد أن امتلأت عن آخرها بفعل التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة. هذه الخطوة جاءت كإجراء احترازي لتفادي فيضانات محتملة، خاصة في ظل استحضار سيناريو الفيضانات الكارثية التي ضربت مدينة الجديدة سنة 1996.
غير أن تصريف هذه المياه عبر واد فليفل، في اتجاه مدينة الجديدة وصولا إلى شاطئ البحر، مرورا بعدد من الدواوير من بينها الخضر وأولاد سعد الدراع، كشف عن وضع بيئي مقلق أثار استياء واسعا في صفوف المواطنين والمتتبعين للشأن المحلي، وكذا فعاليات جمعوية وحقوقية.
فقد حملت مياه الواد معها كميات كبيرة من النفايات المنزلية والقارورات البلاستيكية ومخلفات مختلفة، إضافة إلى جثث حيوانات، في مشهد صادم يعكس حجم التلوث الذي يعاني منه الواد. ورغم المجهودات التي باشرتها الجهات المعنية منذ عدة أيام لإزالة هذه المخلفات، إلا أنها تبقى محدودة وغير كافية، سواء من حيث الإمكانيات اللوجستيكية أو المعدات المستعملة، ما أدى إلى وصول جزء كبير من هذه النفايات إلى مياه شاطئ الجديدة.
هذا الوضع ينذر بكارثة بيئية حقيقية، تهدد التوازن الإيكولوجي والثروة السمكية بإقليم الجديدة، خاصة وأن هذه الملوثات تصب مباشرة في مياه المحيط الأطلسي.
وقد تم تسجيل بؤر تلوث خطيرة على مستوى واد فليفل، خصوصا عند دوار الدراع، بمحاذاة السكن الاقتصادي، ما يزيد من المخاوف الصحية والبيئية لدى الساكنة.
ويحمل عدد من الفاعلين الجمعويين المسؤولية الكاملة لجماعة مولاي عبد الله، معتبرين أنها لم تقم، خلال سنوات الجفاف الماضية، بتنقية واد فليفل أو توسيعه استعدادا لمثل هذه الظروف، كما لم تبادر إلى وضع حواجز وقائية على طول مجرى الواد، خاصة بمحاذاة الدواوير التي شهدت توسعا عمرانيا عشوائيا خلال السنوات الأخيرة، لاسيما في فترة “الربيع العربي” وجائحة كورونا.
وأمام هذا الوضع المقلق، أصبح واد فليفل يشكل تهديدا حقيقيا لعدد من الدواوير التابعة لجماعة مولاي عبد الله، من بينها الخضر وأولاد سعد الدراع والسكن الاقتصادي، ما يستدعي، حسب متتبعين، فتح تحقيق عاجل ومسؤول للوقوف على أسباب هذا التدهور البيئي، ومساءلة المتورطين في ظاهرة البناء العشوائي وكل من ساهم أو سهل ذلك، حماية للبيئة ولأرواح وممتلكات المواطنين.




