وثائق النقابة تحاصر “رواية التسييس”.. بلاغ يكشف تناقضات جماعة طنجة في “ملف السكن”

في خضم السجال الدائر داخل أروقة قصر بلدية طنجة، وضعت الهيئات الممثلة للموظفين رئاسة المجلس في موقف لا تحسد عليه، وذلك عبر بيان توضيحي مشترك صدر عن المكتب المحلي للجامعة الوطنية لموظفي الجماعات الترابية وجمعية الأعمال الاجتماعية، تضمن معطيات دقيقة تدحض بشكل مباشر التصريحات التي أدلى بها رئيس المجلس عقب دورة فبراير 2026.
البيان لم يكتفِ برفض اتهامات الرئيس للمحتجين بـ”تسييس” الملف، بل كشف عن مفارقة تدبيرية صارخة تضع مصداقية المجلس على المحك، مفادها أن مشروع اتفاقية دعم السكن – الذي تم إقصاؤه من جدول الأعمال وتسبب في الأزمة – كان في الأصل مقترحاً صادراً عن رئيس الجماعة نفسه، ولم يكن مناورة نقابية كما تم الترويج له.
واسترسل البيان في سرد كرونولوجيا الأحداث بلغة الأرقام التي لا تقبل التأويل، موضحاً أن جمعية الأعمال الاجتماعية قامت بما يمليه عليها الواجب الإداري، حيث أودعت طلب إدراج مشروع الاتفاقية بتاريخ 8 يناير 2026، أي قبل موعد الدورة بوقت كافٍ، إلا أن المفاجأة كانت “إقبار” هذا المقترح واستبعاده دون مبررات مقنعة. واعتبرت الهيئات النقابية أن لجوءها للاحتجاج يوم 3 فبراير 2026 لم يكن خياراً عدمياً، بل جاء كرد فعل اضطراري أمام سياسة الأبواب الموصدة وغياب أي تواصل جاد من طرف الرئاسة، مكذبة بذلك الادعاءات التي حاولت تصوير الاحتجاج كعمل فوضوي أو مفاجئ.
وفي سياق تفنيد مزاعم “التحرك لأجندات سياسية”، واجهت الشغيلة الجماعية الخطاب الرسمي بقوة القانون والمساطر الإدارية، حيث كشفت الوثيقة أن الوقفة الاحتجاجية كانت قانونية وتم إخبار المجلس بها عبر مراسلة رسمية مسجلة بمكتب الضبط تحت عدد 1048/2026 بتاريخ 28 يناير 2026. هذا المعطى الموثق اعتبرته النقابة دليلاً قاطعاً على بطلان تهمة “التسييس”، مشيرة إلى أن محاولة الهروب إلى الأمام عبر كيل الاتهامات لن يغطي على حقيقة “الارتباك” في تدبير المطالب الاجتماعية المشروعة للموظفين.
واختتمت الهيئات الموقعة بيانها بلهجة لا تخلو من التحدي والثقة، معلنة استعدادها الكامل لعقد ندوة صحفية مشتركة بحضور رئيس المجلس شخصياً، في دعوة صريحة لـ”المكاشفة العلنية” أمام الرأي العام وتوضيح الحقائق كما هي.
كما لوح البيان بالتشبث بالحق الدستوري في الاحتجاج وخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة مستقبلاً، محذراً من مغبة استمرار المجلس في نهج سياسة التجاهل والهروب من المسؤولية تجاه التزاماته الاجتماعية مع الشغيلة.



