خبراء يقيّمون وضع سد وادي المخازن بين المعطيات الرسمية والتحليل التقني

أثار التوضيح الأول الصادر عن وزارة الداخلية بشأن وضعية سد وادي المخازن نقاشا واسعا، في ظل عمليات الإجلاء الكبيرة التي شهدتها مدينة القصر الكبير، وطرح تساؤلات حول أيٍّ من الروايات الرسمية يعكس الواقع بدقة أكبر.
وحذّرت وزارة الداخلية من واردات مائية استثنائية، خصوصا على مستوى سد وادي المخازن، الذي سجل ارتفاعا غير مسبوق في حجم حقينته، ما قد يشكل ضغطا كبيرا على منشآته. في المقابل، أكدت وزارة التجهيز والماء عدم تسجيل أي اختلالات أو مؤشرات غير اعتيادية على مستوى السد أو تجهيزاته، رغم تجاوزه سعته الاعتيادية منذ 6 يناير 2026.
وفي هذا السياق، أوضح مصطفى بنرامل، الخبير في الشأن المائي والبيئي، أن البنية التحتية للسدود بالمغرب تبدو “مستقرة وجيدة” في الوقت الراهن، مشيرا إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في غزارة التساقطات المطرية وحمولة الأودية والجريان القوي ببعض الشعاب، وهو ما أدى إلى امتلاء الروافد وفرض اتخاذ إجراءات استباقية لتفريغ المياه بشكل تدريجي تفاديا لأي طارئ.
وأضاف بنرامل أن هذه الوضعية لا تهم منطقة اللوكوس فقط، بل تشمل عدة أقاليم وأحواض مائية، من بينها الغرب، الحوز، تارودانت، وأحواض تانسيفت وأم الربيع وملوية، مبرزا أن بلاغ وزارة الداخلية جاء في إطار التحذير والاستعداد، خاصة مع تجاوز أكثر من 22 سدا بالمملكة نسبة ملء تفوق 95 في المائة.
وشدد المتحدث على ضرورة تفاعل الساكنة والسلطات المحلية مع هذه التحذيرات عبر اتخاذ تدابير وقائية، مثل الإجلاء أو الاستعداد الكامل، لتفادي خسائر بشرية أو مادية جسيمة، رغم تسجيل أضرار مادية محدودة إلى حدود الساعة.
وبخصوص السيناريوهات المحتملة، أشار الخبير ذاته إلى احتمال تراجع التساقطات المطرية، ما سيسمح بالتحكم في الموارد المائية وتقليص الخسائر، مع ضرورة الاستعداد لذوبان الثلوج المتراكمة التي قد ترفع من منسوب حقينات السدود. كما تحدث عن سيناريو آخر يقوم على تساقطات متوسطة، قد تخلف أضرارا متفاوتة حسب المناطق، مقابل سيناريو “أحمر” أكثر خطورة في حال استمرار الأمطار الغزيرة، حيث ستتأثر المناطق بحسب طبيعتها الطبوغرافية وجاهزية بنيتها التحتية.
من جهته، اعتبر مصطفى العيسات، الخبير في المجال البيئي والسياسات المائية، أن معطيات وزارة الداخلية هي الأقرب إلى الواقع الحالي. وأوضح أن سد وادي المخازن بلغ أقصى طاقته الاستيعابية، في وقت تشير فيه التوقعات الجوية إلى استمرار التساقطات بالمنطقة، ما استدعى الشروع في تفريغ جزئي لكميات كبيرة من المياه، تفوق السعة الأصلية للسد.
وأشار العيسات إلى أن تزامن عملية التفريغ مع ارتفاع منسوب وادي اللوكوس يشكل خطرا حقيقيا على مناطق من بينها القصر الكبير وضواحيها، الأمر الذي دفع السلطات إلى اعتماد إجراءات استباقية لتفادي سيناريو الفيضانات والسيول وانجراف التربة، وما قد يترتب عنها من خسائر بشرية ومادية.
وأكد المتحدث أن مختلف القراءات العلمية تؤخذ بعين الاعتبار لضمان أعلى درجات الجاهزية، منوها بالتدخل المبكر للسلطات، الذي يعكس حرصا على حماية الأرواح والبنيات التحتية في مرحلة تتطلب يقظة وتنسيقا عاليين.
كما كشف عن إحداث “لجنة يقظة” تضم ممثلين عن وزارة الداخلية ووزارة التجهيز والماء، إلى جانب القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي ومصالح الأرصاد الجوية، تتولى المراقبة المستمرة للوضعية المناخية ومستويات ملء السدود، مع تتبع دقيق للروافد التي تزيد من الضغط على المنشآت المائية.
واختتم العيسات بالتنويه بالمجهودات التي تبذلها السلطات لحماية المواطنين، من خلال عمليات الإجلاء الواسعة وتعبئة مختلف القطاعات، من وقاية مدنية وصحة وتجهيز وسلطات محلية، بهدف تدبير هذه الظرفية الطبيعية بأقل الخسائر الممكنة.


