أخبار المدينة

الأمن يدقق في مناطق تابعة للملحقة الإدارية العاشرة مكرر بطنجة على خلفية قضية “الهيليكوبتر”

باشرت السلطات الأمنية المغربية، خلال الأسابيع الأخيرة، تحركات ميدانية وتحقيقات دقيقة بعد الاشتباه في استعمال المجال الجوي بشمال البلاد في أنشطة تهريب دولي للمخدرات، عبر طائرات صغيرة تحلّق على ارتفاع منخفض، بحسب ما أفادت به مصادر مطلعة.
ووفق مصادر إعلامية وطنية، فإن أجهزة المراقبة التابعة للبحرية الملكية كانت قد رصدت تحركات جوية غير اعتيادية قبالة سواحل طنجة، ما استدعى فتح تحقيق مشترك بين مصالح الدرك الملكي والأمن الوطني، ركّز على تحديد نقاط الانطلاق أو النزول المحتملة داخل المجال الحضري وشبه القروي للمدينة.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن التحريات التقنية، المدعومة بعمليات تمشيط ميداني وتحليل للمعطيات الطبوغرافية، قادت إلى مناطق محددة ضمن النفوذ الترابي للملحقة الإدارية العاشرة مكرر، وتحديدًا منطقتي الهرارش والشجيرات، باعتبارهما نقطتين خضعتا لتدقيق خاص بسبب طبيعة تضاريسهما واتساع بعض العقارات الفلاحية بهما.
وفي خضم هذه المعطيات، تثير القضية تساؤلات حول دور أعوان السلطة بالملحقة الإدارية العاشرة مكرر في منظومة المراقبة الترابية، لاسيما ما يتعلق بالمراقبة غير المباشرة للتحركات الجوية غير الاعتيادية، من قبيل تحليق هيليكوبتر على ارتفاع منخفض يُشتبه في ارتباطه بعمليات تهريب مخدرات. ويستحضر متتبعون، في هذا السياق، مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة المنصوص عليه دستوريًا، باعتباره إطارًا لتقييم الأدوار والاختصاصات، دون توجيه اتهام مباشر لأي جهة.
ويستند هذا النقاش إلى مقارنة يصفها البعض باللافتة، تتعلق بسرعة تدخل أعوان السلطة في ملفات أخرى، وعلى رأسها مراقبة مخالفات البناء، حيث يتم في حالات عديدة رصد التدخل فور وصول شحنات الإسمنت أو الياجور الأحمر إلى أوراش غير مرخصة، ما يفتح باب التساؤل حول مدى شمولية اليقظة الترابية، وتوازنها بين مختلف أشكال المخاطر التي تهدد المجال.
وبحسب المصادر، فقد جرى فحص عدد من القطع الأرضية الممتدة على مساحات واسعة بمنطقة الشجيرات، يشتبه في إمكانية استعمالها كمناطق لوجستية مرتبطة بالعملية، في حين شملت الأبحاث بمنطقة الهرارش محيطات يُرجّح أنها قد تُستغل كنقاط عبور أو توقف مؤقت لطائرات خفيفة، دون تسجيل أي نشاط اعتيادي في الظاهر.
وفي هذا الإطار، قامت لجنة رسمية تضم مسؤولين مركزيين ومحليين، تحت إشراف رئيس الشؤون الداخلية بولاية جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، بزيارة ميدانية شملت عددًا من المواقع الواقعة ضمن النفوذ الترابي للملحقة الإدارية المذكورة، وذلك للوقوف على المعطيات المتوفرة وتعزيز آليات المراقبة الترابية.
وأكدت المصادر أن هذه الزيارات الميدانية تندرج ضمن مقاربة وقائية ترمي إلى تعزيز التنسيق بين السلطات الأمنية والإدارية على مستوى الملحقات، وضمان مراقبة فعّالة للنقط التي قد تشكّل هامشًا جغرافيًا قابلًا للاستغلال من طرف شبكات إجرامية منظمة.
ولا تزال التحقيقات، وفق المصادر نفسها، جارية لتحديد كافة الامتدادات المحتملة للشبكة المشتبه فيها، بما في ذلك المتورطون المفترضون والدعم اللوجستي، في وقت يُنتظر أن تُحال نتائج الأبحاث على الجهات القضائية المختصة فور استكمال الإجراءات القانونية.

بخاخ العطر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى