عودة أشغال البناء إلى ورش سبق هدمه بقرار ولائي تثير تساؤلات بطنجة

بعد أزيد من عامين على واحدة من أخطر عمليات هدم البناء العشوائي التي شهدتها مدينة طنجة، عاد ورش مثير للجدل إلى الواجهة، بعدما سُجلت خلال الأيام الأخيرة استئناف أشغال بناء في الموقع نفسه الذي كانت السلطات الولائية قد أمرت بهدمه في شتنبر 2023، في تدخل كاد أن يودي بحياة سائق جرافة إثر انهيار عمارة فوق آليته.
وحسب معطيات متطابقة، فإن الورش المعني يوجد بحي طنجة البالية، وهو الموقع الذي شهد، في 8 شتنبر 2023، حادثة انهيار مفاجئ لبناية عشوائية أثناء عملية هدمها، ما تسبب في محاصرة سائق الجرافة تحت الأنقاض، قبل أن ينجو بأعجوبة من موت محقق، في واقعة وثقتها أشرطة فيديو متداولة على نطاق واسع وأثارت حينها استنفارا أمنيا وتدخلا عاجلا لمختلف المصالح المعنية.
وكان والي جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، آنذاك محمد امهيدية، قد أعطى آنذاك الضوء الأخضر لمواصلة هدم عدد من البنايات العشوائية بالمنطقة، في سياق حملة وصفت بالحازمة ضد خروقات التعمير، وسط تأكيد رسمي على عدم التساهل مع أي بناء خارج الضوابط القانونية.
غير أن عودة أشغال البناء في الموقع نفسه تطرح، اليوم، أسئلة محرجة حول جدوى قرارات الهدم، ومآل المراقبة الإدارية، وحدود مسؤولية المتدخلين في تتبع تنفيذ القرارات الصادرة باسم سلطة الدولة.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن ما يجري لا يمكن اعتباره مجرد حالة معزولة، بل يعكس، وفق تعبيرهم، اختلالا بنيويا في منظومة الزجر والتتبع، حيث يتم هدم بنايات توصف بالعشوائية في تدخلات محفوفة بالمخاطر، ثم تعود الأشغال بعد فترة زمنية قصيرة، وكأن شيئا لم يكن.
وتساءلت مصادر محلية عن الجهة التي سمحت بعودة الورش، وما إذا كان الأمر يتعلق بتراخ في المراقبة، أو بتأويلات متساهلة لقرارات الهدم، أو بوجود مظلات غير معلنة تشجع على إعادة فرض الأمر الواقع، في تحد صريح لسلطة القانون ولمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتزداد حدة هذه التساؤلات بالنظر إلى أن عملية الهدم السابقة كادت تتحول إلى فاجعة إنسانية، ما يجعل عودة البناء في الموقع ذاته ليست فقط إشكالا عمرانيا، بل مسألة تتعلق أيضا بسلامة الأرواح وبمصداقية تدخلات السلطات العمومية.
وفي غياب أي توضيح رسمي إلى حدود الساعة، يبقى الرأي العام المحلي في انتظار كشف ملابسات هذه العودة الصامتة للبناء، وما إذا كانت ستفتح الباب أمام افتحاص فعلي لمسار قرارات الهدم، وصفقات التدخل، وأدوار مختلف المتدخلين، أم أن الملف سينضم إلى قائمة القضايا التي تطوى دون مساءلة واضحة.




