صفقة المطعمة بالجديدة… أحكام صادرة ودون تنفيذ وتساءل: من يحمي الموظفين المدانين؟

مراسلة من الدار البيضاء
أسدلت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، شهر أكتوبر المنصرم، الستار على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل الأوساط التربوية والإدارية، والمتعلقة بصفقة المطعمة التابعة للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بإقليم الجديدة، والتي ظلت لعدة شهور تحت مجهر الرأي العام بعد تفجر شبهات اختلاس أموال عمومية وتزوير وثائق تجارية.
وخلال جلسة علنية حضرها المتهمون وممثل النيابة العامة، أصدرت المحكمة أحكامها في هذا الملف، حيث تمت تبرئة أحدهم من تهمة المشاركة في اختلاس أموال عمومية لعدم كفاية الأدلة، مع مؤاخذته في أفعال ثانوية أخرى.
كما قضت هيئة الحكم بإدانة متهم بسنتين حبسا نافذا وغرامة قدرها 10 آلاف درهم، وتعويض مدني يبلغ 200 ألف درهم، بعد إعادة تكييف التهم المنسوبة إليه، خاصة ما يتعلق باستعمال وثائق تجارية مزورة.
أما متهمة فقد أُدينت بدورها بسنتين حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 10 آلاف درهم، في حين نال متهمون آخرون عقوبات سالبة للحرية مدتها سنتان، منها سنة واحدة موقوفة التنفيذ، مع غرامة مالية تبلغ 5 آلاف درهم لكل واحد منهم.
كما قررت المحكمة إتلاف الوثائق المزورة المرتبطة بالقضية، وتحميل جميع المتهمين المصاريف القضائية، مع تطبيق الإكراه البدني في الأدنى في حق متهمين…
و تطرح عدة أسئلة حارقة بعد الحكم: ماذا عن استمرار المتهمين في ممارسة مهامهم؟
رغم صدور هذه الأحكام الثقيلة، أثار الملف موجة جديدة من النقاش داخل الساحة التربوية، بعدما تبين أن عددا من المتهمين ما زالوا يزاولون مهامهم داخل مصالح تابعة للمديرية الإقليمية، في انتظار مراحل الطعن والاستئناف.
ويرى متتبعون للشأن التعليمي وحقوقيون أن الإبقاء على الموظفين المتورطين في مثل هذه الملفات الحساسة داخل مناصبهم قد يطرح إشكالات تتعلق بالشفافية والتدبير السليم للمرفق العمومي، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات مالية وإدارية دقيقة.
ويرى حقوقيون في تصريح للجريدة، أن “الأصل هو احترام مبدأ قرينة البراءة إلى أن يصدر حكم نهائي”، لكنه يؤكد في المقابل أن “الموظف العمومي الماثل أمام القضاء في قضايا تمس المال العام يجب أن يوضع مؤقتا خارج المهام ذات الطبيعة المالية أو التدبيرية، في إطار الإجراءات الاحترازية التي يخولها القانون الإداري، حفاظا على المرفق العمومي وصونا للثقة فيه”.
وفي ظل غياب بلاغ رسمي من وزارة التربية الوطنية أو الأكاديمية الجهوية الدار البيضاء–سطات، يتساءل الرأي العام حول ما إذا كانت الجهات الوصية ستتخذ إجراءات إدارية موازية، مثل توقيف احترازي، أو إحالة على المجلس التأديبي، إلى حين صدور حكم نهائي بات.
وبينما يستعد الدفاع لتقديم الطعن وفق مقتضيات المادة 440 من قانون المسطرة الجنائية، يبقى هذا الملف مرشحا لمزيد من الجدل في قادم الأيام، خاصة مع تنامي مطالب الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المؤسسات العمومية.


