الجوهرة الزرقاء أصيلة تودع ابنها البار محمد بنعيسى إلى مثواه الأخير

بحضور وزراء حاليين وسابقين، ومثقفين، وسياسيين، ورجال إعلام وأعمال من مختلف الأطياف، شُيعت الأحد، أول أيام رمضان، جنازة الراحل محمد بنعيسى، الإعلامي والدبلوماسي المغربي البارز، الذي شغل منصب وزير الثقافة والخارجية، كما كان سفيرًا سابقًا للمغرب بالولايات المتحدة الأمريكية، ورئيسًا لمنتدى أصيلة الثقافي الدولي.
ومن قصر الثقافة في مدينة أصيلة، التي سكنت قلبه وهام بعشقها، غادر نعش الراحل إلى مثواه الأخير، حيث وُوري جثمانه الثرى في ضريح زاوية سيدي بنعيسى بالمدينة القديمة.
وحضر مراسم الجنازة ناصر بوريطة، وزير الخارجية والمغاربة المقيمين بالخارج والشؤون الإفريقية، ممثلًا للحكومة، إلى جانب إدريس جطو، الوزير الأول الأسبق، الذي شغل بنعيسى منصب وزير الخارجية في عهده، وإدريس الضحاك، الوزير الأسبق للعدل، ومحمد الأشعري، الوزير الأسبق للثقافة. كما حضر محمد نبيل بنعبد الله، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الأسبق، إضافة إلى شخصيات سياسية وثقافية بارزة، من بينها نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، ومحمد أوجار، وزير العدل السابق والمندوب الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، ومحمد الحجوي، الأمين العام للحكومة.
رحل محمد بنعيسى إلى دار البقاء عن عمر يناهز 87 عامًا، مخلفًا وراءه إرثًا ثقافيًا وسياسيًا كبيرًا، أبرز معالمه موسم أصيلة الثقافي الدولي، الذي تحوّل إلى منصة ثقافية عالمية، وسط مخاوف من مستقبل هذا الإرث بعد وفاة صانعه.
مسيرته الحافلة:
وُلد محمد بنعيسى عام 1938 بمدينة أصيلة، وبدأ مساره المهني في مجال الإعلام قبل أن يتجه إلى العمل الدبلوماسي والسياسي.
- التعليم والإعلام: في سن 16 عامًا، انتقل إلى مصر لدراسة الصحافة، وحصل عام 1961 على منحة لمتابعة دراسته في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث نال شهادة البكالوريوس في الصحافة من جامعة مينيسوتا.
- المسار الدبلوماسي: بدأ مشواره كملحق إعلامي في البعثة المغربية الدائمة لدى الأمم المتحدة، حيث أجرى دراسات حول التنمية في إفريقيا وساهم في البحث عن حلول لتحسين ظروفها المعيشية.
- سفير المغرب في الولايات المتحدة (1993-1999): لعب دورًا مهمًا في تعزيز العلاقات المغربية-الأمريكية.
- وزير الخارجية والتعاون (1999-2007): خلال هذه الفترة، كان له دور بارز في السياسة الخارجية المغربية، خاصة في القضايا الإقليمية والدولية.
- رئيس بلدية أصيلة (من 1983 حتى وفاته): عمل على تطوير المدينة ثقافيًا وسياحيًا من خلال إطلاق موسم أصيلة الثقافي الدولي، الذي ساهم في إشعاع المدينة عالميًا.
- وزير الثقافة (1985-1992): أشرف على مشاريع ثقافية بارزة وساهم في النهوض بالقطاع الثقافي في المغرب.
يُعرف الراحل بعلاقاته القوية مع شخصيات سياسية وثقافية عالمية، وكان له تأثير في المشهد الدبلوماسي المغربي، خصوصًا في ملفات الصحراء المغربية والعلاقات مع إفريقيا وأوروبا.
وكان بنعيسى قد دخل المستشفى العسكري في الرباط يوم 24 فبراير الجاري بعد أزمة صحية، قبل أن يرحل تاركًا بصمة لا تُمحى في المشهد الثقافي والدبلوماسي المغربي.



