أخبار وطنية

في خطوة غير محسوبة العواقب..نظام العسكر يعلق الدوري المحلي خوفا من تجدد الحراك الشعبي

شهدت معظم العواصم العالمية مظاهرات تنديدية بالحرب الدائرة بين حماس وإسرائيل، وسقوط الآلاف من الضحايا، إلا الجزائر لم تسمح  للمواطنين بالخروج في مسيرات مليونية، كما حدث في المغرب، تنديدا بما يقع في غزة، وذلك خوفا من عودة الحراك الشعبي، المطالب بتنحية العسكر وإقرار دولة مدنية لا يتدخل في شؤون تسييرها الجنرالات.

لكن الجزائر المعروفة بالركوب على الأحداث، وخوفا من انقلاب الأمور ضد النظام العسكري الجاثم على أعناق الجزائريين، اتخذ قرارا غريبا، وعلق الدوري المحلي لكرة القدم، مخافة استغلال الحضور إلى الملاعب من اجل المطالبة برحيل العسكر مجددا، وهكذا اهتدت إلى خطة لا علاقة لها بالأحداث الشرق اوسطية، وقررت بشكل فجائي توقيف الدوري الجزائري لكرة القدم، علما أن القرار يجب أن يتخذ بتشاور مع الفيفا.

ورغم أن الكل تابع غياب المسيرات في الجزائر التي تتبجح بنصرة القضية الفلسطينية منذ اندلاع الأحداث بين إسرائيل وحركة حماس في 7 أكتوبر، إلا أن الأمور لا تحتاج إلى كثير من التأويلات والتحليلات لمعرفة الأسباب، فالعسكر الجزائري يخاف أن تتحول مسيرات نصرة فلسطين إلى مسيرات مطالبة بتنحيه وإقامة دولة مدنية كما يطالب بها الحراك الشعبي الذي اندلع في 2019.

وهكذا بغير سبب ولا سابق إنذار، تفاجئ الجزائر وحدها العالم، وتعلن عن تعليق الدوري المحلي لكرة القدم، تحت ذريعة الأحداث الجارية في فلسطين، فما علاقة ما يجري في فلسطين وحماس وإسرائيل بالدوري الجزائري لكرة القدم، وما دخل الكورة في السياسة وما دخل الكورة بالحرب؟.

وحده الاتحاد الجزائري نام واستيقظ بعد مرور 12 يوما من أحداث الشرق الأوسط، وقرر أن يوقف المنافسات المحلية لكرة القدم، والحقيقة هي أن العسكر لا يريد تجمعات بشرية حتى لا تنفلت الأمور من يده وتصبح ضده.

ويعاني النظام العسكري الجزائر من حساسية مفرطة تجاه الاحتجاجات، بعد حراك 2019 الذي تسبب في إنهاء فترة حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، واستغلت السلطات الجديدة هناك جائحة كورونا في 2020 لمنع التجمعات الاحتجاجية، خصوصا بعد وصول تبون إلى رئاسة الجمهورية، وبعدها بأيام وصول السعيد شنقريحة إلى قيادة الجيش خلفا للراحل أحمد قايد صالح.

وكان من المفروض تنظيم احتجاجات عارمة في الجزائر الجمعة الماضي، الموافق لـ13 أكتوبر، لكن المحتجين الذين كانوا سيتوجهون إلى وسط المدينة حاملين الأعلام الفلسطينية واللافتات، وجدوا أنفسهم أمام حدث غريب، بسبب عدم وجود وسائل نقل، والمبرر هو تعرضها لسلسلة من الأعطاب، بما في ذلك الحافلات والمترو.

وكان من المفروض أن تخرج احتجاجات أخرى في الأيام الموالية، ولذلك شرعت حركة مجتمع السلم المعارضة في التعبئة لما قالت إنها تريدها مسيرة مليونية، لن النتيجة كانت هي اعتقال زعيمها السابق عبد الرزاق مقري، على اعتبار أن دعوته إلى التجمعات الاحتجاجية غير قانونية. ويعيش العسكر الجزائري فوبيا التجمعات ولا يسمح بها ويصل به الأمر الى تعليق الدوري المحلي لكرة القدم ولا يأخذ بعين الاعتبار برنامج الفيفا ولا القرارات التأذيبية التي قد يتعرض لها الاتحاد الجزائري من طرف الاتحاد الدولي للعبة بعد هذه الخطوة غير محسوبة العواقب..
 
 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى