أخبار المدينة

انطلاق موكب الهدايا في إتجاه ضريح بوعراقية بحسنونة

صباح طنجة  ياسين العروسي الجبري

كعادته كل سنة، انطلق عصر يومه الإثنين في إتجاه ضريح بوعراقية موكب الهدايا ، وهو يدخل ضمن طقوس ساكنة مدينة طنجة بالإحتفال بعيد المولود النبوي الشريف.


وتضمن الموكب مجموعة من طلبة المدارس القرآنية بجلابيبهم البيضاء وفي أيديهم ألواح تدريس الذكر٬ والعشرات من الأطفال ذكورا وإناثا بلباس تقليدي حاملين صينيات الهدايا٬ وفرسانا بلباس أبيض حاملين أعلام القبائل المجاورة إلى جانب عدد من الفرق الموسيقية الشعبية بألوان تبرز غنى التراث التقليدي.


وانطلق موكب الهدايا من ساحة الأمم بوسط ليجوب محج محمد الخامس ثم شارع بلجيكا٬ تحت أنظار آلاف الأشخاص الذين تجمعوا على الأرصفة وفوق أسطح المنازل قبل أن يتوجه إلى الضريح لتسليم الهدايا إلى مقدمي وشرفاء الزاوية.


وكان للموسم صيت شعبي جارف خلال سنوات الحماية اضطرت معه سلطات الإدارة الدولية بطنجة إلى وقف الاحتفال به بعدما أصبح يكتسي طابعا وطنيا٬ إذ كان المحتفلون يطالبون بجلاء الاستعمار عن المغرب٬ كما كان رجال الحركة الوطنية ينشطون وسط جموع المحتفلين بالموسم ويرفعون شعارات تنــــــــــــاهض الحماية الدولية.


وقررت سلطات الإدارة الدولية بطنجة منذ أربعينات القرن الماضي منع الاحتفال بهذا الموسم بعد أن صار يستقطب الآلاف من سكان القبائل المجاورة بشمال المغرب٬ ما حذا بمجموعة من الفاعلين المحليين إلى إعادة إحياء هذه الاحتفالات تكريما لذكرى الولي الصالح ولدور الموسم في بث الحماس بين سكان المنطقة.


وينتسب الولي الصالح سيدي بوعراقية٬ واسمه الحقيقي سيدي محمد الحاج البقالي والمعروف “بأبي العراقية الخضراء”٬ إلى عائلة كبيرة تنحدر من قبيلة (بني حسان) وقد كان غزير العلم في مجال العلوم الفقهية٬ وتميز بزهد وورع وتقوى ما زال الحديث يتواتر عنها لدى أهل طنجة إلى اليوم.


ولما كلف السلطان مولاي إسماعيل المجاهد علي الريفي بالجهاد واسترجاع مدينة طنجة من الاحتلال الإنجليزي٬ انضم الولي “أبو العراقية” إلى صفوف المجاهدين٬ وكان القائد الروحي للجيش٬ يبت في صفوفه الحماسة٬ كما خاض حروبا طاحنة توجت بنصر كاسح وبطرد المحتلين من طنجة.


وكرس الولي الصالح حياته بعد ذلك لتدريس العلم ونشر التعاليم الإسلامية٬ واختلى بنفسه في مكان خارج أسوار مدينة طنجة بعد أن حبس كل أملاكه للأعمال الخيرية٬ وهو المكان الذي يحتضن حاليا ضريحه الذي أصبح مزارا لآلاف الأشخاص كل سنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى