الرئيسية / أخبار المدينة / المديرية الجهوية للضرائب بطنجة و القبة الحديدية من المستفيد ؟؟ 

المديرية الجهوية للضرائب بطنجة و القبة الحديدية من المستفيد ؟؟ 

مراسلة حسن الحداد

سبق وأن سمعنا في إحدى الأنشطة التي نظمت جمعية “التواصل لموظفي مديرية الضرائب بطنجة ” ، أن المديرية تعمل جاهدا من أجل تقديم خدمات نوعية وجديدة الهدف منه هو تقريب الادارة الضريبية من الملزمين ، وتحرير المستفيدين من عبئ التنقل وما يرافق ذلك من متاعب وضياع للوقت وكذا تسهيل عملية ولوجهم وإستفادتهم من خدماتها والإطلاع على وضعياتهم القانونية …..وتسهيل عملية التواصل وقضاء المصالح عن بعد ..وخلق جو جديد من التواصل والشفافية بين الادارة والملزمين ….
تعتبر الإدارة العمومية مؤسسة هدفها تقديم خدمات للمواطنين والمواطنات حسب المجال والتخصص لكل إدارة ، وتعتبر حق لكل مواطن ومواطنة دون اللجوء الى وسائل غير القانونية والظواهر غير المرغوب فيها خاصة بعد الربيع المغربي والاقرار بدستور 2011 وبالخطابات الملكية التوجيهية الصريحة .
رغم مسلسل الإصلاحات التي هم مجال تجويد الادارة العمومية لم يستطع أن يجعل منها إدارة حديثة، عقلانية، عصرية ومندمجة في محيطها وسياقها ، وما يحدث في المديرية الجهوية للضرائب بطنجة إلا خير دليل على المقاومة وغياب البنية الحاضنة لأي مخطط يهدف لعصرنتها شكلا ومضمونا.
فسياقها الزمني الحالي (المديرية الجهوية للضرائب بطنجة ) بعيد بسنة ضوئية عن سياق طنجة التيجفي و ميناء طنجة المتوسط وطنجة المليونية وطنجة كأكبر قطب صناعي بالمغرب و طنجة المحتضنة لأكبر استثمار عمومي لتهيئتها، بعيدة عن سياق الاتصال والتواصل الذكي وعالم الرقمنة والتكنلوجيا فسياقها الزمني بعيد حتى على السياق الزمني لمقاطعة بني مكادة في تجويد خدماتها التواصلية ومعالجتها لملفات المواطنين والمواطنات وحسن الاستقبال والتعامل والانصات ، ذلك هو بيت القصيد تطوير الخدمات واجب دستوري وحق من حقوق المواطنة ففي مقاطعة بني مكادة هناك إرادة لتجويد الادارة هاته الارادة تغيب في الطبق الاسفل والطبق الاول…للمديرية الجهوية للضرائب بطنجة ، فسياقها الزمني في التواصل وحسن التعامل مع المرتفقين يعود الى ما قبل 1956 اذا ما قارناه بزمن القطاع الخاص .
هناك إرادة ، لا أحد ينكر ذلك لكن هناك ممانعة ومقاومة وقبة حديدية تمنع من ترسيخ الانسانية والمواطنة ومقتضيات دستور 2011 ، ما يسود تقسيمة الاشخاص الذاتيين و مصلحة التسجيل ومصلحة استيراد الضريبة على الدخل و مصلحة مراجعة الارباح العقارية والتسجيل في الضريبة على الخدمات الجماعية…لا ينتسب الى زمن الرهان على الإرادة والإدارة ، ما يحدث خير دليل على فشل النموذج التنموي وتعطل مؤشراته في طنجة الكبرى ، لأن الإدارة والإرادة هم صمام الأمان لأي مشروع أو برنامج تنموي بديل.
تفتح أبواب المكاتب في الطبق الأول (كنموذج) من 9 صباحا الى 12.30 زوالا دون احتساب الأوقات الميتة وما أكثرها ، لا قيمة للمرتفقين وكأنهم بجمهورية خاصة لها ضوابطها وقوانينها و قادتها لا يعلو صوت على صوتهم ، الويل لمن يطالب بحقه المشروع في الاستماع اليه أو معالجة مطلبه، الويل لمن يقدم عذره ويطلب بالاستعجال في تسوية ملفه، عندما تشير الساعة 12.30 زوالا تفتح أبواب المكاتب وتغلق بنظام وإنتظام في نفس اللحظة وكأن الطبق الاول جناح من أجنحة سجن مدني يخرج الموظفون والموظفات حاملين حقائبهم و كؤوس الشاي المنعنع الفارغة أو سخان القهوة “تيرمو” يتحول الطبق الاول الى معرض للأزياء الكل يتابع باندهاش واستغراب وهم يغادرون مكاتبهم “ن” بطابور منظم وسط حشود من المرتفقين على شمالهم ويمينهم، أما ذلك الموظف او الموظفة والعامل او مهاجر ….الذي غادر عمله بترخيص مؤقت له الله ، وإذا تجرأ أحدهم وطلب بحقه سيسمع نفس الجواب من أسفل الإدارة الى آخر طبق ، هذا هو توقيتنا واشربوا البحر، ونفس التبرير ، قلة الموارد البشرية و كثرة الملفات …….الطبق الاسفل والاول سلطة فوق السلط ، الاولية عندهم مغادرة المكتب احتراما للتوقيت المتفق عليه بينهم وبين ادارتهم 12.30 زوالا لأخد ابنائهم من الحضانات والمدارس وعند العودة بعد الغذاء يفتحون حلقات فيما بينهم في احد المكاتب لضرب الناب والقال والقيل …
الى هؤلاء والى مكونات القبة الحديدية التي تحميهم نذكرهم بالخطاب الملكي في المنتدى الوطني للوظيفة العمومية العليا حول تجويد الإدارة العمومية وخدماتها وهو تذكير بزمن إرادتنا والرهان على ادارتنا العمومية .
مقتطفات من الخطاب الملكي :
• إن الادارة العمومية المركزية و المحلية على سواء تمر بمنعطف جديد وحاسم ، يتطلب من القائمين بها الانخراط الحازم في عملية التحول الاقتصادي والاجتماعي ومواكبة السياسات العمومية والاوراش التنموية التي تشهدها البلاد .
• ندعو لبلورة وإرساء نموذج تنموي جديد لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية ، فإننا ندعو لوضع مفهوم الخدمة العمومية في صلب النموذج، من خلال إصلاح شامل وعميق للإدارة العمومية
• جعل الإدارة فاعلة في تطوير السياسات العمومية في مختلف المجالات
• كما حرصنا على التكريس الدستوري للحكامة، كمبدأ لا محيد عنه في تنظيم و تدبير المرافق العمومية مما ينطوي عليه من مبادئ الاستحقاق والنزاهة وتكافؤ الفرص بين جميع المغاربة ، كما نعمل على تفعيل المبدأ الدستوري لربط المسؤولية بالمحاسبة
• إن وظيفة الإدارة العمومية ومهمتها الاساسية التي حددها الدستور هي خدمة المواطنين…والاستمرارية في أداء الخدمات، فإن الدستور كرس ايضا ضرورة إلتزام موظفيها بمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة لضمان القرب من المواطنين والاصغاء لمطالبهم والعمل على تلبية حاجياتهم .
نسجل في هذا السياق ما يلي :
التسجيل لاسترجاع الضريبة على الخدمات الجماعية يتطلب أكثر من اسبوع ومغادرة العمل لاكثر من مرة .
غياب المواطنة في التواصل والارشاد والاصغاء للمرتفقين
الخطير في الامر تحريض المرتفقين على الاحتجاج من طرف الموظفين والموظفات بدعوى : هذشي لعطى الله وهذا هو جهدنا ، نوضو طالبوا بحقكم.
إن المدخل الاساسي للإصلاح هذه الإدارة ، هو إقتناع العنصر البشري العامل بها بإرادة الاصلاح وبناء ادارة جديدة ادارة مغرب المستقبل ، لان العنصر البشري اساس الإصلاح وذلك يتطلب تفعيل مقاربتين :
أنسنة العنصر البشري بهذه الإدارة ودسترتها لترقى الى مستوى التطلعات ورهانات إنتاج المواطنة و الارادة والادارة المستديمة لرقي بمدينتنا الى مصاف المدن الكبرى والمتقدمة بالتفعيل الامثل والجدي لإدارة القرب ، المتواصلة ، الشفافة ، المنتجة ،المواطنة والمسؤولة ….إرادة و إدارة زمنها .
الحداد حسن

شاهد أيضاً

اخنوش يستعد للانتخابات و يدعو ساكنة جهة طنجة-تطوان-الحسيمة للتصويت عليه

صباح طنجة: إيمان الحفيان عقد حزب التجمع الوطني للأحرار لقاء تواصليا تحت شعار “نواصل المسار” …